توطئة:
إذا كان قد
أومأ عنوان مجموعتنا القصصية الأولى "افتعال القلم" إلى محاولة إيجاد
فعل واستجابة بالقلم في واقع لا يستجيب للمحاولة، حيث الكتابة التي يشير إليها
القلم المفتعل هي من جهة كتابة مختلِفة أشد الاختلاف عن السائد، والمجتمع الذي
سيحكُم عليها هو ذاته يقابل المختلف أشد الاختلاف، فكيف تلفت الانتباه إليها (الكتابة)
برفع القلم في مجتمع صعب لفت الانتباه إليه بوسيلة أخرى غير القلم، وكأن هذه
الكتابة تشبه الأنثى محاولةً للفت الانتباه إليها في الشوارع العامة المحافظة، ومن جهة أخرى ينبغي التأكيد على أن التكلّف تكلّف، واسمه
يشي عليه، مهما اعتراه من التبجّح بالفنون البلاغية والإنشائية فأمام جفاف المخيلة
يغدو البناء السردي يمضي عاري الخطى في اتجاه روتيني هو العقد أو التأزم المفتقد
للحبكة الرصينة حتى تحتاج للحل.
وأما عنوان
مجموعة "افتعال المخيلة" اقتنع فيها المؤلف بنوع من الألفة لدى القارئ
فزاد نَصيبه مِن الافتعال، وهذه المرة في مخيلة غير بريئة من فنتازيا ذاتية
وغنائية لا تبرح تميل أو تنساق وراء السرد المباشر بضمير (أنا ، كنت) باختصار
السرد والبناء الفني ما زال لم يتخلص من خاصية ذاتية؛ تتخيل فتسرد بلغة خشبية
(التكثيف الفكري، والهوس بالإنشاء البليغ بدل مطابقة الوصف) لأنها لا تعبّر عن
مستويات الشخصية من جهة، ولا تعبّر عن توزيع فني يجعل الشخصية تتحدث عن نفسها
بنفسها من دون توجيه من الكاتب من جهة أخرى. فالسرد غير شعرية السرد.
وفي مجموعتنا هذه "افتعال الافتعال"
نحسب أننا بلغنا ذروة التجريب والانتقال إلى مرحلة "الوعي الفائق" أو ما
يُعرف بما وراء السرد Metafiction وهو ما ترجمته
العودة المحتملة للسرد الصوفي أو العجائبية السوريالية لكن ضمن تكثيف وترصيص لرونق
وحذق ودلالة اللفظة في آن. بالفعل
في المجموعة الثالثة والأخيرة لا نبرح رازحين في عالم من الخيال إلا للتخلص من
الهواية نهائيا، إذ يعكس الخيال في الخيال نفسه افتعالا للافتعال وهو ليس حري
بتخييل (أحداث محاكاة) لكن بخصوبة المخيلة الإبداعية وبلوغها درجة من الانفلات من
الواقع المادي إلى عالم سامي كالتصوّف ومِن المُثل والقيم الإنسانية. "افتعال
الافتعال" نقد للنظام العبثي الذي أصبح يصنع زيفاً فوق الزيف لدرجة أن الكتابة
عنه لم تعد تكفيها الأدوات التقليدية، بل تحتاج إلى "تفكيك التفكيك".
في افتعال الافتعال ابتعدنا جزئيا عن البناء الفني الدرامي وتعدد الأصوات المعوّل عليه هو الآخر في توصيل معانٍ وأفكار رائعة للقراء عندما اقتربنا من التخلص من ذاتية الجري وراء تسريد الفكرة التي ميزت مجموعتنا الثانية عدا القصة الخاطرة "ذكريات من وحي البْحِيرة" فلا ترتبط أفكار أحداث القصة ارتباطا منسجما إلا كي توحي بالفائض من الجمال والوجد هي سمة الفيوضات السبوحية. أفكار ومعاني تفيض بوهج السمو الروحي منبثقة عن تراكيب وجدانية آسرة، فما كان مفتعِلا للافتعال ليس ديدنه غير غايات الفن منبلجا من جوانح الفطرة نفسها، وهو ليس خاضعا لغير منطق الإبداع، والحكم الأخير يبقى للقراء في اتفاقهم على البراعة أو على البراءة.
للقراءة والتحميل انقر على الرابط 1:
https://online.fliphtml5.com/xdmsd/category-3/للقراءة والتحميل انقر على الرابط 2:
https://drive.google.com/file/d/1TcUhKxY9u1felSLQX-bR_wFaO33r_hTh/view?usp=sharing
