بحث هذه المدونة الإلكترونية

الثلاثاء، 6 نوفمبر 2018

بين النقد الأدبي الأكاديمي والنقد الأدبي الصحفي ، إطلالة على نقد النقد " جامعة أبو القاسم سعد الله " أنموذجا

بين النقد الأدبي الأكاديمي والنقد الأدبي الصحفي ، إطلالة على نقد النقد " جامعة أبو القاسم سعد الله " أنموذجا




زياد بوزيان

 ليس هدف هذا البحث الوقوف موقف  متحيز ـــــــ عند إجراء نوع من المقارنة بين النقد الأدبي الأكاديمي كمنتج يخص الجامعة الجزائرية ، باعتباره تجمع تقديري في إطار من التميّز بالعلم وجدية البحث عن سواه من النقد ( أي النقد الأدبي المعتمد على كفاءة و تجربة الإعلامي بخاصة في الصحافة المكتوبة الجزائرية ) ـــــــ ينم عن كشف حاجة في نفس يعقوب ، كتصفية حسابات مع هذا الطرف أو ذاك ، لأن المقال سيكشف عن نتائج قد توْهم بأن صاحبها يُضمر نية مبيتة. بل الغاية والهدف هو الوقوف بالنقد على المنجز النقدي الأدبي الأكاديمي بين قوسين ، أكاديميا إن جاز التعبير، بالتماس أداة المنهج كذلك ؛ وهو نُثار متفرق من المناهج ( التاريخي ـــــــ بالتحديد سياق حياة الناقد ـــــــ والمنهج اللغوي المعياري و نظرية اكتساب اللغة لتشومشكي language aquisition device ) مطعما بالتحّلي بالروح العلمية.
ونقد النقد هو البحث في معرفة المعرفة ، إذا كانت السرود بكافة ضروبها بحث في المعرفة فإن المناهج النقدية هي بحث في معرفة المعرفة، قد يتجلى للباحث/ الطالب مدى درجة التلاحم في بنيانها إن أتيحت له درجة من الحسية النقدية ودرجة متقدمة من الروح العلمية تسمح له من اكتشاف أيديولوجية الناقد / الأستاذ الجامعي من عدمها ، والذي يمدّه بتلك المناهج عن طريق الإعلام السيّار أو يُلّقنها له على مدرجات الجامعة ، إذن نقد النقد هو نقد لنقد آخر وكلاهما مستكنِه أداة المنهج النقدي الخاص ، حسب جابر عصفور « نقــــد النقــد قــول آخــر في النقــد ، یــدور حــــول مراجعـــة القـــول النقــدي ذاتــــه و فحصــه ، و أعني مراجعة مصطلحـات النقـــد و بنیته  التفسیــریة و أدواتـــه الإجرائیة »[1]
غير أننا نجد أنفسنا مضطرين لإجراء تلك المقارنة و نحن بصدد الوقوف على نوعية و تراكمية ذلك النقد الأدبي الأكاديمي الجزائري ، إذا جاز لنا أن نطلق عليه نقدا جزائريا معاصرا  لسببين رئيسيين ؛ السببب الأول هو أنه منتوج نقدي مصنّف في خانة البحوث التي لا تتعدى صفحاتها الخمسة و عشرون صفحة ، في الغالب الأعم و ليس كمصنّفات ، فالمصنّفات إن بحثنا عنها سنجدها تكاد تقتصر على رسائل الدكتوراه و الماجستير لعدد معين من أساتذة مخضرمين ، يعني أن الأستاذ يكتفي بطبع ماجستيره و دكتوراته و نشر بحوث قصيرة في مجلة القسم ولا يشغل نفسه بتأليف كتباﹰ جديدة ، كما هو الشأن بالنسبة لقسم اللغة العربية وآدابها في ملحقة ابن عكنون على سبيل المثال لا الحصر؛ أصبحت تشكّل مرجع تاريخي حتى لا أقول جبل تاريخي ، حتى أمام مؤلفات الأساتذة الجدد باعتبارها ألّفت منذ عقود و أُكتُشف ما تحمله من عيوب مثلها مثل مصادر التراث في التاريخين الفقهي و البلاغي القابلة للنقد و التصويب ، والتي تمت قراءتها قراءات جديدة  و وُجدت الثغرات المنهجية التي تكتنفها ، غير أنها مازالت تحظى بالتصنيف الخاص و أثر السبق في المكتبات الجامعية منها : « الرواية العربية الجزائرية بين الواقعية و الالتزام » لمحمد مصايف و« في الأدب الجزائري الحديث » لعمر بن قينة و « اتجاهات الرواية العربية في الجزائر بحث في الأصول الجمالية و التاريخية للرواية الجزائرية » لواسيني لعرج و« دراسات في الأدب الجزائري الحديث» لأبو القاسم سعد الله .. إلخ. والسبب الثاني هو أن نسبة ليست بالقليلة من تلك البحوث النقدية الأكاديمية المنشورة  في مجلاّت و رقية فصلية ، أو سنوية و أخرى إلكترونية ، تصدرها معاهد و كليات اللغة العربية وآدابها في كامل ربوع الوطن تعود لأساتذة عرب مقيمين بالجزائر، أو يتم إرسالها كي تنشر كمساهمات عربية في المجلاّت الأكاديمية الجزائرية المعروفة ، كمجلّتي "اللغة و الأدب" و "الآداب و اللغات" التي تصدرهما جامعة الجزائر 2 ، و مجلّة المخبر التي تصدرها جامعة محمد خيضر ببسكرة ، و مجلة الآداب التي تصدرها جامعة قسنطينة  ، و مجلّة الجيل للدراسات الأدبية و الفكرية التي يصدرها مجموعة من الباحثين الجزائريين بالشراكة في طرابلس/ لبنان ، و مجلّة دراسات أدبية ، وهي مجلة أكاديمية نخبوية يصدرها مركز البصيرة في الجزائر.. وغيرها.
   في هذه العجالة اخـترنا العدد 15 و 29 من مجلة "اللغة و الأدب" السنوية التي تعتبر المنبر الأول لأساتذة قسم اللغة العربية و آدابها بجامعة الجزائر2 ، أي منبرهم لممارسة النقد الأدبي و تصنّف أبحاثهم بفضلها في خانة الأكاديمية ، دون الخروج به إلى الساحة الإعلامية التي توسّعت كثيرا في السنوات الأخيرة وعجّت بالأركان و الملاحق الأدبية كأي دولة من دول المشرق العربي ، خذ مصر مثلاﹰ ، تساهم نخبتها الأدبية الأكاديمية دون توقف في صحف و مجلاّت سواء كانت قومية أو حزبية ، كالأهرام و اليوم السابع ، الوقائع المصرية ، الجمهورية ، الوفد و الوطن ، روز اليوسف ، أخبار الأدب ..، بمقالات و أعمدة نيّرة ، منذ مطلع القرن شهدت سجالات : محمود أمين العالم وطه حسين و زكي نجيب محمود ، ثم شكري عياد ، عبد القادر القط  و جابر عصفور، عبد المنعم تليمة و عز الدين إسماعيل و قاسم عبده قاسم مع غيرهم من النقاد "الإعلاميين" الغير الأكاديميين ، كالعقاد و نعيمة و سيد قطب و محمد حسنين هيكل و رجاء النقاش ، وصولاﹰ إلى أبو المعاطي أبو النجا و فاروق شوشة وحياة أبو النصر وغيرهم كثيرون ، فرسّخت  كتاباتهم النقدية الأدبية و الثقافية للعقلية النقدية السجالية المفتوحة مع الطرف الآخر بدون عقدة التفاوت في المستوى ، و تعدّته إلى المشاركة في صناعة الحياة الثقافية و السياسية مع مختلف المراحل حتى يومنا و الدليل أمامنا : تجاوز محنة سياسية و أمنية عويصة بدون خسائر جسيمة عكس الذي حدث مع الجزائر، ذلك لأن المجتمع المدني المصري أنضج و نخبته المثقفة أقوى تأثيرا في الحياة المدنية و في شتى المجالات ؛ لا يهم في ذلك الدرجة العلمية بل المهم القيمة الفنية لِما يكتب من نقد ، لذلك من السياسيين من يرى أن محمد مرسي خلعه الناقد المتكاتف مع الأكاديمي ولم يخلعه العسكر، « الحل يتمثل في المجتمع المدني الفاعل القادر على تفكيك ثقافة الخوف ، و تفكيك ما يتعولم منها وما يرتبط به من إرهاب تعديل ومعادلة الخوف بين الحاكم والمحكوم ورد المخاوف إلى مصادرها الاجتماعية الأولى»[2] فلماذا لم يحصل ذلك مع أكاديميونا ؛ النقاد الجزائريين أيضا كأبو القاسم سعد الله و مالك مرتاض و عبد الله ركيبي و صولاﹰ إلى عبد القادر بوزيدة و علي ملاحي و محمد شنوفي و عمار بن زايد ..إلخ؟
سيقول قائل أنهم موجودين و يمارسون في "الشروق" و" الخبر" والقناة الأولى .. أقول بلى ، لكن هؤلاء كأمين زاوي(منتدى الشروق الخميسي - برنامج حبر وأوراق) و واسيني الأعرج (عمود الخبر: دياسبورا و القدس العربي )  قد ساروا منذ ردح في نهج الروائيين الأكاديميين و ليس في مسار النقاد ، ناهيك أنهم اشتغلوا في بداياتهم كصحفيين ، فهم لا يخضعون الظواهر المستجدة في الأدب الروائي و الشعري للمنهج النقدي المحكم ، بل تكاد معظم مقالاتهم مقتصرة على تحليل إعلامي سطحي لراوية فلان أو التعريف بالشاعر علاّن ، أو عرض كتاب أو جرد شتات أخبار الرواية و الأدب المتعالق بالسياسي و الظرفي من هنا و هناك ، و هناك من النقاد الأكاديميون يمارسون فعلاﹰ نقدا علمياﹰ في الشروق و وسائل الإعلام الأخرى لكنهم يعدّون على أصابع اليد ، و ينحون منحى واسيني و أمين زاوي كالنقاد الأكاديميين : عبد القادر هني ، مخلوف عامر ، أحمد منّور و وحيد بن بوعزيز مثلاﹰ و حبيب مونسي و اليامين تومي من جامعات أخرى ، أما القائمة الطويلة من أساتذة قسم اللغة العربية و آدابها المعروفين أو المخضرمين أن صحّ القول كعبد الرزاق عبيد و خميسي حميدي و محمد العيد رتيمة ، و مصطفى فاسي ، عبد القادر بوزيدة ، و عثمان بدري و خولة الإبراهيمي و عبد القادر القط و مصطفى حركات .. فإن رؤية عمود لهم على صفحات الخبر أو الشروق يعد ضرباﹰ من ضروب الخيال ــــــــ طبعاﹰ ستكون حجتهم هي "الانشغال" وهيي حجة باطلة كلما أجرينا المقارنة بينهم وبين أقرانهم أكاديميو الديار المصرية و حتى السودانية مثلاﹰ ــــــ
 السبب المباشر في رأينا واضح بحكم المقارنة مع نظرائهم المشارقة و جوهوه هو في لا مطواعية لسانهم للغة العربية ، أي لسان الفصحى لديهم يستعصي عليه ترجمة الأفكار بخفة و رشاقة ، و ذلك ما يحيلهم إلى تبديد كثير من الوقت و ضياع كثير من الجهد إن هم حاولوا مزاولة الكتابة الدورية ، ناهيك عن الإحراج أمام مقالات منافسيهم هؤلاء و أولئك ، أي نظرائهم و أقرانهم النقاد الإعلاميين ، قد يكون إبراهيم رماني و عبد الوهاب شعلال و شوار الخير و قادة بن عمار و سعيد خطيبي و عز الدين ميهوبي و ساعد وحفيظ بن جلولي و عبد القادر بن سالم و محمد درود و عمر بوديبة و حميد عبد القادر، غيض من فيض من ما نعني ﺑ هؤلاء و أولئك ، ممّن يحملون شهادة الليسانس بل ممكن البكالوريا فقط بيد أنهم متحكمين في اللغة كتابةﹰ و تلفظاﹰ و تداولا سلسا دون مشقة ، تحكم العقاد فيها.
و ذلك ليس عيباﹰ يخصهم وحدهم ، فالغيض و القصور اتجاه العربية تاريخي يشمل كامل منطقة المغرب العربي ، غير أن هذا لا ينفي كونهم منظّرين ولاشك مقتدرين ، أولاﹰ بحكم خبرة التخصص ، و ثانياﹰ بحكم درجاتهم العلمية و التراكمية و ما يقدمونه من بحوث/ نقود منهجية في مجلاّتهم الجامعية المحكّمة تلك ، وهم يتفرعون ضمنها إلى فرعين رئيسيين :1- أكاديميون علمانيون و ماركسيون 2- أكاديميون إسلاميون ، أما الأكاديميون العلمانيون سواءﹰ روائيين أو نقاداﹰ فهم الأكثر غبناﹰ اتجاه اللغة العربية و الأكاديميون الإسلاميون سواءﹰ روائيون أم نقادا فهم أغنيائها و العكس بالعكس عندما ننتقل من الشكل ( التحكم في اللغة ) إلى المضمون ( الفكر الحداثي  المتحرر من سجن التراث و المتفاعل مع الآخر) في هذا السياق يقول الناقد حميد عبد القادر: « تلك الوصفات الجاهزة التي حاولت أن تصنع للجزائري هوية سياسية ثابتة ، معزولة عن الواقع ، فارغة ومجوفة ، لذلك فالجزائري كان يتعامل مع اللغة بنوع من الحذر الذي يجعله يعيش هنا في الهناك ، و الهناك في هنا، وضع معقد لم يُمكِّن هذا الإنسان من الإحساس بذاته بشكل سليم، فهو في حالة فصام وشرخ رهيب ، حالة من الغرابة و التعدد »[3]
   لذلك وُجد من المنتسبين إلى هذا الميدان/التخصص من طلاب وأساتذة ، حتماﹰ من يميلون إلى طرف دون آخر، أما أنا / كاتب هذا المقال فمن أشد الناس مقتا ﹰـــــــ وليس نقدا فقط ـــــــ للمضامين الفكرية التي يحملها الإسلاميون ، لكن عندما يتعلق الأمر بالتحكم في اللغة العربية بلاغةﹰ و فصاحةﹰ و ابداعاﹰ أدبيا و فكريا بها ، فإني أميل غير نادم إلى الإسلاميين ، بل و أناصر أدبهم شعرا و نثرا في الجزائر و أرجِّحُه على الّزمرة العلمانية المبدعة بين قوسين ، التي تبهدل العربية أكثر ما يبهدلها تلميذ أو مراهق في المشرق ، « فالمجتمع الجزائري ، يُعد مجتمعا اثنيا متعددا و هجينا ، لم يتمخض داخل تجربة اللغة العربية بشكل تاريخي سلس ، بل كانت العربية في هذا التاريخ وضعا طارئا قلقًا »[4]
فيما يلي عينة تطبيقية في نقد النقد على هذه النظرية (أي فرق التحكم في اللغة العربية في ميدان التخصص (الأدب و النقد) بين الإسلاميين و العلمانيين الجزائريين من جهة و الأكاديميين والصحفيين من جهة أخرى) مأخوذ من عددين من مجلة " اللغة و الأدب " الأكاديمية التي يصدرها قسم اللغة العربية وآدابها - جامعة الجزائر2.
ــــ نقـد "النقـد الأكاديمي" لعينة مأخوذة من العـدد 29 و العـدد 15 من مجلة "اللغة و الأدب" 
1 ـــــ مـن الجانـب اللغوي و التطبيـقـي
يتضح من ملاحظة عامة للجدول أدناه ، و هو فهرس المجلة المذكورة أعلاه ، العدد 29 ، فالقراءة الأولية له تظهر:
أولاﹰ : القصور التاريخي المزمن اتجاه اللغة العربية ، في قول الباحثة وريدة أغادير على سبيل المثال لا الحصر ما يعضد طرحي : « و في الحقيقة الآصرة قوية بين العِلمين : النحو و الصرف..»[5] لماذا نقول "الآصرة" المفردة التي تعكس مودة و لا تستعمل مع غير العاقل مادام هناك مفردة العلاقة أو الرابطة ، لكن الباحثة رأت غير ذلك هذا التعبير يفسر أسلوبيا بالفقر اللغوي و اعتزال الممارسة اللغوية ، فمفردة الرابطة أو العلاقة هما الأنسب و كونها تتناول قضية بيداغوجية نقدية علمية لا إبداعية ، إذن فما بالكم إذن عندما يحاولون طلبتكم استعراض قدراتهم التعبيرية تقولون لهم تحروا الدقة العلمية في اختيار الألفاظ! يذكّرني  قولها بقول عالم اقتصادي جزائري كبير ــــــــ و هو معذور درس في الغرب ـــــــــ : « الاقتصاد الوطني ترعرع في .. » طبعاﹰ الباحثة لو أنها سُألت عن خطأها ستقول أن ذلك من محض التعبير المجازي لتتملّص.
في كلمة العدد 29 هذا نجد المحرر يتساءل في قوله : « يتساءل الكثيرون من المتتبعين عن أسباب تراجع الشعر في المشهد الثقافي الغربي وعن أسباب اكتساح الرواية صدارة هذا المنجز الأدبي . هل هذه الظاهرة ذات صبغة بنيوية أم أن الخارجي هو من يتحكم في زمامها و مراميها؟ »[6]
ونحن نتساءل بدورنا أي المتتبعين يقصد المحرر؟ هناك سماسرة النشر منهم من لا يعرف القراءة والكتابة أصلاﹰ لكنهم يدخلون بحسب هذا التعبير ضمن متتبعي الحركة الشعرية . ترك المحرّر الحبل على الغارب نتيجة عدم القدرة على الصياغة المضبوطة لأفكاره ، فصياغته فضفاضة إن صح التعبير، فاتحاﹰ الباب لقراءتين مختلفتين ، الأولى هو أن الظاهرة المقصودة هي اكتساح الرواية للمنجز الأدبي ويعود الأمر حسبه لبنية النص الروائي أو للعوامل الخارجية المنتجة للنص الروائي ، كالمؤلف و السياق الاجتماعي.  القراءة الثانية هو أن الظاهرة المقصودة هي تراجع الشعر، لأن بنية الرواية تختلف عن بنية القصيدة الشعرية و إن كانت العوامل الخارجية المؤثرة في إنتاج النص الشعري والروائي تبقى نفسها.
ثانياﹰ :  نتيجة عدم استفاء شرط التحكم الجيد في اللغة لا يألو المتخصص و ما بالك بالدارس العادي جهداﹰ لمحاولة تطويعها بل سيُغض الطرف عن التلاعب بالمصطلحات بالرغم من أن بعضها ــــــــ الغير معرّبة و الغير مترجمة ــــــــ واضحة المعاني وضوح الشمس في واضحة النهار. كقول الباحثة نفسها: المنهاج[7] عوض البرنامج التربوي التعليمي. شتّان ما تعنيه الكلمة و ما يصبو إليه بحث الباحثة. هذه النتائج تؤكد علمية نقاد المشرق العربي عامة عند وصفهم للنقد المغاربي بصفة عامة بالغموض و الاغترابية.
ثالثاﹰ : أحصينا في هذا العدد من مجلة اللغة و الأدب ما تصل نسبته إلى الستين بالمئة بحوث نظرية عبارة عن نسخ حرفي للدرس النظري ( أنظر في مقالات العدد أسفله) ، مساكين هم الروائيين و الشعراء الذين يدرّسون في نفس القسم كأمين زاوي و محمد ساري و فاتح علاق و واسيني الأعرج كل نصف عام يصدرون عملاﹰ يسارع النقاد الأكاديميين المغربيين ــــــ المغرب الأقصى ــــــ إلى دراسته باستخدام أحدث المناهج النقدية خارجين بدراسات أقل ما يقال عنها أنها تولّد المعاني و المضامين الفكرية و تستقصي القوالب الفنية و الخطابية المستجدة و تستجليها بمعونة المنهج وليس العكس، متوصلين إلى حقائق ونتائج مبهرة تخص راهن الرواية و الشّعر الجزائريين بخاصة ما تعلق بالتحوّل في مضامين خطاباتهما و دلالاتهما الفكرية في العشريتين الأخيرتين. بينما نظرائهم الجزائريون ينتهجون سياسة ملء الفراغ بنسخ الدرس النظري و الإفاضة فيه ، سواء إما بالتعرّض لمناطق الظّل المُستعصية على فهم الطلبة في الوحدة الأدبية الواحدة كنظرية الأدب أو تحليل الخطاب أو الأدب المقارن ، و إما عدم القدرة على تجاوز الدوران في الحلقة المفرغة ، بالاستمرار في التنظير للمناهج الكبرى التي يعتريها غموض و صعوبة تمرس كالأسلوبية و السيميائية و السوسيو نقد و سوسيولوجيا الأدب و كأنها مناهج جديدة و قدرها في أن تبقى جديدة! بينما هي في الحقيقة أصبحت قديمة في بعض الدول كمصر و المغرب نتيجة للقابلية للتطبيق ، أما المناهج الأحدث كالنقد الثقافي و نظرية القراءة و علم التأويل و نيو كولونيالية و حتى النظرية  الحوارية و مفهوم التناص ضمن نظرية التعدد اللغوي ( التي لا يقصد بها باختين اللغة الاجتماعية بمختلف صيغها التركيبية و النحوية ، و إنما يقصد الخلفيات السوسيو تاريخية ، و الطبقية للأفراد[8] ) أصبحت من مطامح الباحثين الجزائريين بخاصة الذين يحضّرون دكتوراتهم في نظام LMD ، لكن بغير تقيد صارم بالمجال المعرفي لهذه المناهج يخلطون بين المناهج ناهيك عن تكرارهم المادة الأدبية المعنية بالنقد أعني روايات صالحة بعينها للمنهج (السرقة) ، كالتي تخص الديار المغربية و الديار المصرية و التي حللت نقديا سابقا تكرارا ومرارا عندهم كروايات معينة لنجيب محفوظ  و لمحمد برادة. من خلالها يتم تكرار المفاهيم و المصطلحات الغامضة دون وعي لدى طلبة الماستر، وكل ذلك إنما ينم عن النشر لأجل النشر و سد الفراغ و لأجل الشهادة الورقية لا أكثر و لا أقل .
 و هناك من النقاد من تفرغوا بل تخصصوا في نقدهم الأكاديمي في ترجمة مقالات بعينها تتبع التخصص كعبد القادر بوزيدة و خولة طالب الإبراهيمي ، هذين الأستاذين بالتحديد درست عندهما و كثيرا ما شدَّ انتباهي صعوبة مطواعية لسانهما للعربية الفصحى بسلاسة لأنهما من مواليد فترة الاستعمار، قطعا يكونان درسا أول ما درسا الفرنسية لأنهما من مواليد العاصمة ، لا يعتقد بتاتا أنهما ولج كُتابا قبل دخول المدرسة الفرنسية و كما نعلم أن اللغة تُطبع في ذهن الطفل كما تُطبع الحروف على ورقة بيضاء ، وإذا ما وجدت عربيتهما المكان قد شُغل بعدما انطبعت في ذهنيهما الفرنسية خرجا إلينا معها بتلكم الحال كما تقول به نظرية اكتساب اللغة لتشومشكي language aquisition device . و في مقال بوزيدة ما يؤكد طرحي ، إذ يقول في بحث حول فلسفة اللغة و المبدأ الحواري عند باختين عدد 15 من مجلة " اللغة و الأدب"  : « .. هي قوانين محايثة و خصوصية. وهي ، على عكس القوانين الأيديولوجية ( المرتبطة بالعمليات المعرفية و الابداع الفني ..)، لا ترتّد إلى الوعي الفردي ..»[9] كلمة ترتد هنا تقف عائق أمام فهم الطالب لمعنى المحايثة النصية ، فإذا كان الباحث يقصد الارتداد فحري به القول ترتد من الوعي الفردي ، وإذا كان يقصد تُرَد فإن الرّد غير الارتداد.
وهناك منهم من يسعى سعيه لإلباس العمل الأدبي معطف المنهج و مُقاسا عليه مَقاساﹰ يحيّر الألباب. فالأستاذ الناقد عبد القادر بوزيدة في مقال له بعنوان < فلسفة اللغة والمبدأ الحواري عند باختين >[10] بالعدد 15 من مجلة " اللغة و الأدب " ، يخصص حوالي 11 صفحة لجرد تفاصيل علاقة النظرية الحوارية لباختين بالثنائية اللسانية الديسوسورية لغة/ كلام مستفيضا في العرض و التعريض للمحطات التاريخية المحيطة بولادة النظرية و نشأتها ، و يُشكّل نهايات حروف كلمات المقال مخافة أن يُخطئ في الإلقاء لأن المقال مُعد ليلقى مداخلة في ندوة ، ثم تنشر جميع المداخلات في عدد خاص بالمجلة المذكورة ، و كما نعلم أن أهل المغرب العربي كُلفاء يهمهم أمر اللغة العربية جدا عكس المشارقة ، فعوض تسكين نهايات الكلمات يسعون لإظهار قدراتهم بتحريك النهايات فيجانبون في أحايين كثيرة الصواب.
في آخر البحث يعرّج على التطبيق فيكتفي من رواية ابن هدوقة التي تعد 102 صفحة بفقرة واحدة و هي التي وجد فيها ما ساق و أفاض حول الحوارية و اللسانيات ، بين سنكرونية اللغة ونزعتها و دياكرونية الكلام و نزعته و منشأ حوارية باختين ، إذ يقول : « و لا بد قبل إنهاء هذه المداخلة من تقديم بعض الأمثلة التي تجسد الحوارية في الخطاب. وقد كنت أنوي الاشتغال على بعض النصوص الروائية الطويلة مثل روايات الطاهر وطار " الحوات و القصر" و "الزلزال" الخ .. و تحليل التعدد الصوتي و اللغوي فيها و تسخير الكاتب أحياناﹰ كثيرة لغة الآخرين لخدمة نوياه الخاصة. لكن ضيق المقام جعلني أكتفي ببعض النصوص القصيرة مثل هذا النص المأخوذ من رواية ريح الحنوب لبن هدوﭭة »[11] ، فهو وجد في الأخير، لا شك أنه بحث أخيرا ليجد ما يطابق المنهج الذي لا مانع من أن يختم به ال11 صفحة من الشروحات النظرية . أليس الأحرى على الناقد قراءة الرواية أولا ثم تحديد المنهج و ليس العكس؟
 ولعلّ السؤال المحيّر هو لماذا لا يضبط أساتذة قسم اللغة العربية جامعة الجزائر 2 أنفسهم؟ ما داموا يتحججون بضيق الوقت ؛ قسم يعهد له التدريس فقط ، وقسم الإشراف فقط ، والمسيِّر لا يكلف بغير التسيير حتى تتفرغ كل فئة للكتابة. تقسيم العمل من شأنه الحفاظ على الروح العلمية للأستاذ الباحث و الناقد الأكاديمي على السواء : [ درجت أو سارت في الآونة الأخيرة على نحو مقلق بين نقادنا الأكاديميين المخضرمين عادة نقدية سيّئة أن صح التعبير، هي قراءة القراءة ، حجتهم ضيق الوقت و الانشغال لكن الحقيقة هو أنه ضعف و استكانة لتجنب عناء المشقة ما يجعل الجيل الجديد طلبة كانوا أو أساتذة يحذون حذوهم ، حيث ألفينا جابر عصفور و زمرته في مصر الأدب و الثقافة يقرأون التراث البلاغي و النقدي العربي ، و زمرة نصر أبو زيد يقرأون التراث الديني بينما يكتفي باحثونا الجزائريون بقراءة تلك القراءات! كما أن هناك ما يقال حول النزاهة والروح العلمية في الإشراف على مذكرات التخرج عندنا ، غير أنّ أسوأها على الإطلاق هي تلك التي تجمع بين مشرفة تتسلح كذلك بأنوثتها ، نعم بأنوثتها في موقع لا يجوز فيه التسلح بغير سلاح الإلمام بالمادة المعرفية ، أمام طالب باحث همُه طموح البحث وفق مقتضيات الروح العلمية ، أي وفق المناقشة و المجادلة لا غير ، لكن يحدث و أن تُعرّي تلك المناقشات و الجِدالات الموضوعية بغير قصد مستوى المشرفة المعرفي و نزاهتها فتتهمه بعدم للباقة و الأدب! وهذه قمة تعاسة الروح العلمية في نظري][12] 
رابعاﹰ : فقر نوعي في تخصصي الدراسات التراثية و الدراسات / القراءات النقدية في صفوف الأكاديميين الجزائريين للأعمال الأدبية في جانبها الأسلوبي و اللغوي أي اللساني و ليس البياني البلاغي ، فهُم على كثرتهم ، المجلاّت الأكاديمية بعد ستين سنة استقلال لم تقدر على ملء المساحة الشاغرة بأكاديمييها فاستعانت و لجأت إلى النقاد و البحاثين العرب ، كما فعلت المنظومة التربية و الجامعية خلال سنوات الأولى للاستقلال ، قد تصل نسبتهم إلى ثلاثين بالمئة أو أكثر حسب الحاجة لبعض الدراسات بخاصة في القضايا و الموضوعات اللغوية و الأدبية المستعصية ، طبعاﹰ حجتهم التفاعل العربي العربي و تبادل الخبرات و القضايا المستجدة و الآراء . في أبحاث العدد 29 ما يثبت قولنا.
ـــــــ أبـحاث العــدد 29 من مـجـلة اللغـة والأدب/جامـعة الجـزائـر2


من هؤلاء الباحثين العرب المساهمين في العدد نجد :
الباحث عماد غنوم وهو من لبنان/طرابلس
و الباحث منتصر فايز الحمد من قطر ومقاله طويل : 46 صفحة أخذ خمس العدد.
و الباحث فهد بن سعيد المثيب آل القحطاني من السعودية.
و الباحثان إسماعيل إبراهيم فاضل وهيثم أحمد حسين من العراق.
 2 ـــــــ من الجانـب الأيديولـوجي
 يقول الأستاذ الناقد عبد القادر بوزيدة في مقال له < فلسفة اللغة و المبدأ الحواري عند باختين> العدد 15 من مجلة "اللغة و الأدب" : « و لابد قبل إنهاء هذه المداخلة من تقديم بعض الأمثلة التي تجسد الحوارية في الخطاب. وقد كنت أنوي الاشتغال على بعض النصوص الروائية الطويلة مثل روايات الطاهر وطار " الحوات و القصر" و "الزلزال" الخ.. و تحليل التعدد الصوتي و اللغوي فيها و تسخير الكاتب أحيانا كثيرة لغة الآخرين لخدمة نوياه الخاصة. لكن ضيق المقام جعلني اكتفي ببعض النصوص القصيرة مثل هذا النص المأخوذ من رواية ريح الجنوب لبن هدوﭭـة » [14] وهو يقصد هنا إعطاء رؤية عن الحوارية في الخطاب ، التطبيق الذي اشتغل عليه وهو مقالات نقدية نشرت لمدير الخبر الأسبوعي آنذاك (2001) الأستاذ عبد العزيز بوباكير فيها ملامح عن نظرية “تعدد اللغات” ، و هي الركيزة الأساسية في تحقق الحوارية ؛ حيث الشخصية تتحدث حسب انتمائها الاجتماعي و مستواها الثقافي ، من دون تحيز، مستقلة عن صوت الراوي و الكاتب ، و تبنّى بوباكير هذه النظرية لنقد قصيدة للشاعر أبو جرة سلطاني ثم الرد على نقده بنفسه حسب قول عبد القادر بوزيدة. لكن كيف يسخّر الكاتب بوباكير لغة الآخرين لخدمة نواياه الخاصة مع خصمه السياسي ؟ و هو يفتقر إلى المعرفة العميقة بتخصص اللغة و نظرياتها المعاصرة ، نستشف من هذا الكلام إيديولوجية دكتاتورية للناقد تشبه أيديولوجية القذافي، المستعيرة لخطاب الآخرين حوله ورده عليهم ( بأنهم ديكتاتوريون وأن شعبهم سيثور عليهم) ، بل بالعكس فالحوارية تُضفي مساحة للرأي و تقلّص من إيديولوجية الفكر الواحد التي تضطلع به المنولوجية/ سرد السيرة الذاتية إلى أبعد الحدود  ، ماعدا في حالة تقمّص الكاتب لأحد شخصياته ضمن تلك الحوارية حسب جيرار جينيت[15]، و تحسب حينئذ هذه التقنية للكاتب شطارة وحذق فني.
 أما عبد الحميد ابن هدوقة رحمه الله فكان روائي اشتراكي نقدي ، منتقد للسلطة وهذا ما تجلى في روايتي «الجازية والدراويش» و « غدا يوم جديد» حين يجعل الدراويش / الاسلاميين والسلطة /الشرطي في خانة واحدة ، و منتقدا بالضرورة من يتخندق في فلكهما من المثقفين كالطاهر وطار في تلك السنوات من الثمانينيات على الأقل ، و كان الأخير يتملّقهما كليهما بأيديولوجية الأدب الملتزم كعادته ـــــــ أحادية الصوت السردي في رواياته ــــــــ ويلتقي بهم عبر متخيله السردي أي عبر شخصية برهما و شخصية الطالبة الجامعية جميلة في رواية « العشق والموت في الزمن الحراشي » ؛ حيث يتفق برهما مع جميلة على الدفاع عن "مكتسبات الثورة" و منها الثورة الزراعية ضد البورجوازية الصاعدة ، فنال وطار رضى السلطة على إثرها وعيّن مديرا للإذاعة الوطنية ، أما ابن هدوقة فهو من المثقفين القلائل الذين حاولوا الوقوف على الجرح قبل فوات الأوان للأسف همشوا ، و لعل الناقد بوزيدة لم يدور في خلده ما جرّته أيديولوجية الإقصاء من آلام على البلاد و العباد لأنه ينتمي لمؤسسة واجبها الطاعة ، « هناك محاولات من الفلاسفة و المفكرين و من فئات اجتماعية وحركات دينية عبر التاريخ كانت تطفو على السطح ، لكنها دائما ، إما أن يقضى عليها أو تهمش. وفي كل مرة كان ينجح نسق الطاعة في فرض اجتهاداته »[16]
 و يرغب الناقد و الأستاذ الأكاديمي عبد القادر بوزيدة تحليل روايتا « الحوات و القصر » و « الزلزال » بمنهج لابد أن يأتي على المقاس ، على قصر رواية ريح الجنوب لم تظفر منه بغير فقرة واحدة للتحليل ، كيف له إذن أن يتناول روايتين طويلتين ، لعلّه سيكتفي آنئذ بسطرين فقط منهما ، ثم أن الحوارية ليست التحدث بلغة الآخرين بضمير (أنا) فقط بل كذلك بضمير (أنت) و ضمير(هو) فلماذا لم تبحث لنا لهم عن أمثلة؟
في نهاية المقال < فلسفة اللغة و المبدأ الحواري عند باختين> يورد بوزيدة تعقيباﹰ أو  نقد النقد ، في إطار تطبيق حوارية اللغة موضوع بحثه النظري ، على أحد النقاد الصحفيين[17] كن حريّ به التعقيب عليه في جريدته وجريدة كل من يحمل بطاقة هوية جزائرية خضراء ، شأنه شأن النقد الأكاديمي في المشرق العربي و مصر ، الذين ذكرناهم أعلاه ، لكنه أولاﹰ يتعالى من موقع أستاذ أكاديمي عريق فيتقوقع معقبا عليه في مجلة "اللغة و الأدب" مجلّة نخبة النخبة مساهماﹰ في انحصارية الفعل النقدي الأدبي بشكل عام ، و ثانياﹰ متحاشياﹰ حتى ذكر اسمه مخافة التعقيب أو ردة الفعل ، و خلاصة التعقيب أن عبد القادر بوزيدة يقف موقف نقدي أيديولوجي نفعي مع الإعلامي عبد العزيز بوباكير مدير الخبر الأسبوعي آنذاك / في بداية الألفية الثالثة ـــــــ الذي دخل مؤخرا مجال كتابة التاريخ « مذكرات الشاذلي بن جديد » ففشل مثيرا ضجة بشهادة المختصين ـــــــ ضد الشاعر أبو جرة سلطاني من التيّار الإسلامي المعتدل قائلاﹰ : « في الآونة الأخيرة نشرت إحدى الصحف الجزائرية مقالاﹰ يردّ فيه صاحبه[18] على مقال كتبه رئيس تحرير جريدة الخبر الأسبوعي ، الأستاذ عبد العزيز بوباكير يقول صاحب المقال : " يبدو أن القصيدة الديوان أو الديوان القصيدة الذي نزل السوق خلال شهر مارس المنصرم تحت عنوان : < سيف الحجاج بين نار الدمار ورياح الوئام > لصاحبه الوزير الشاعر أبو جرة سلطاني بدأ يملأ الدنيا ويشغل الناس. و لا أدل على ذلك من الحملة المسعورة التي شنّها ويشنّها عليه الشويعريون و النويثريون ، إنه شأن أبو الطيب المتنبي الذي كثر حساده و مناوئوه من الشعراء و الأدعياء حين قال فيهم :  أفي كل يوم تحت ضبني شويعر * ضعيف يقاويني قصير يطاول ، وهو موقف ينطبق على شاعرنا أبو جرة سلطاني. ومن آخر مناوئيه النويثر عبد العزيز بوباكير صاحب مقال < الوزير الشاعر و النمونكلاتورا > (..) الذي شنّ حملة أحسن فيها إليه من حيث أراد الإساءة (..) وذهب الحقد بهذا المناوئ إلى حد الزعم أن أبو جرة سلطاني انتهى كشاعر لانصراف شيطان شعره عنه بعد أن بالغ في مدح سياسة الوئامين .. المدني و الوطني [..] و لجهله بمدلول المصطلحات ، مدح السيد الوزير من حيث أراد ذمّه لم يتردد أن زعم أن " الشاعر الوزير امتنع عليه قول الشعر ونضب فيه معين الأخيلة وجفّت عنه القريحة وخانه الكشف الذاتي حين عاد إلى نثر الحياة ففقدت لهجته وهجها و حرارتها " وإني أسألك يا صاحب المقال متى كان ذلك؟ هل بعد العودة إلى نثر الحياة أم قبلها؟ وقد أجبت بقولك : " إن الوزير الشاعر حين عاد لنثر الحياة فقدت لغته و هجها وحرارتها " فأنت بذلك تقر بأن لغته الشعرية ذات وهج وحرارة..! وإذا كان الأمر كذلك فلماذا تنفي عته الشاعرية وأدواتها! اللهم إلا إذا كنت متحاملا مكابرا!"  
  حسب اعتقادي الجازم المدعم بالبراهين أن هذا الكلام هو لناقد صحفي محترف وليس كلام عبد العزيز بوباكير ، أما الرّد فلا يأتيه من قبل الشخص المنقود بوباكير، و لكن يأتيه من صديق بوباكير و ابن حومته و ابن حزبه و ابن اتجاهه الأيديولوجي ، وهو الأستاذ الجامعي المختص في الأدب المقارن و الأنثربولوجيا الثقافية عبد القادر بوزيدة ، و ليس في جريدة الخبر اليومي بل في مجلة اللغة و الأدب التي لا يتعدى نشرها أصوار الجامعة قائلاﹰ :  كلام من هذا؟ إن هذا الكلام موضوع كله على لسان الشخصية التي توجه بأسلوب جدالي نقدها إلى الأستاذ عبد العزيز بوباكير، عدا بعض الاستشهادات التي ضمنها الناقد مقالته/ وهو ما يُدخل بعدُ التعدد اللغوي بشكل ظاهر. هذا المقال ينافح فيه صاحبه عن الوزير الشاعر، ويبلغ في ذلك حد المبالغة أحيانا. كما يوجه سهام النقد إلى مناوئيه فيسميهم < الشويعريون > و< النويثريون > و< الحساد > و < الأدعياء > ؛ و يطلق على الأستاذ بوباكير لقب <النويثر> و<الحاقد المتحامل المكابر> و< الجاهل بمدلول المصطلحات > الذي مدح الوزير من حيث أراد ذمّه. ولو نظرنا إلى هذا المقال في ضوء العلامات النحوية لفهمناه على هذا النحو لكن هذا المقال هو في حقيقة الأمر مقال كتبه الأستاذ عبد العزيز بوباكير، انتحل فيه شخصية أخرى واقتبس منها لغتها ليشحنها ، جداليا ، من خلال اعتماد الصيغ المبالغ فيها ، بمدلول هو النقيض للمدلول الظاهري لتلك اللغة وليعبر بها عن قصيدته الخاصة. هذه القصيدة ليست لها في المقال لغتها الخاصة ، إنها تستعير لغة الآخر وتتجادل معها من خلال المحاكاة الساخرة ، فتتداخل اللغتان والصوتان في لغة واحدة تعني الشيء ونقيضه ، وتعبر من خلال العلامة الواحدة المتصارع حولها عن موقفين اجتماعيين إيديولوجيتين مختلفتين ، لكن صاحب المقال الحقيقي، خوفا من التورط في وحل اللغة الوثوقية ذات الصوت الواحد يضع ، مثل رابليه، رغم أنه كتب مقالا وليس رواية، يضع مسافة بينه وبين اللغة فيعبّر، بلغة الآخرين عن قصيدته الخاصة. ونحن لا يمكن لنا أن نكتشف تلك القصيدة الخاصة دون النظر إلى النص في إطار السياق الخاص الذي جاء فيه ؛ ولو فعلنا غير ذلك واعتمدنا الدراسة النحوية المحايثة وحدها لأوّلنا المقال كما يبدو في ظاهره على أنه موجه لنقد طروحات الأستاذ عبد العزيز بوباكير و قد تحول إلى حطيئة معاصر يهجو نفسه»[19] 
    أما أنا فأصر على أن المقال هو من تأليف صحفي ناقد متمرس ، ينقد لأجل النقد و جماليته لوحدهما ، والذي لم يشأ الناقد بوزيدة ذكر اسمه لأنه جرح كبرياء صديقه ، فيُعمل معاول النقد الإيديولوجي المتمذهب انتصارا لصديقه بالدليل العلمي أي نظرية فلسفة اللغة ــــــــ عدم الذكر هذا وحده خطأ منهجي في مجال النقد أكاديميا كان أو صحفياﹰ من المفروض من لا يأتي بالاسم المنقود لا يُنشر عمله النقدي ــــــــ و يطلق هذا الصحفي الناقد على الأستاذ ع . بوباكير لقب < النويثر> و< الحاقد المتحامل المكابر> و< الجاهل بمدلول المصطلحات الذي مدح الوزير من حيث أراد ذمه (..)" وهذا صحيح مثل ما ذكرنا اللغة و الإبداع التي تطلع من لدن الإسلامي هي أرقى مستوى من التي تطلع من عند العلماني عندنا بالجزائر ، و شرحناه أعلاه منتهجين بمنهج السياق التاريخي للشخصية الحضرية العلمانية في المدن الكبرى التي لا تكتسب العربية كما يكتسبها المحافظ في بيئة الكُتّاب الخالية من الفرنسية و اللهجة المثقلة بالمفردة الأجنبية.
أما ع. بوزيدة فإنه يصر على أن المقال هو لبوباكير، يرد فيها على نقد سابق يُدخِل فيه المنافس ككبش فداء ، وهم الإسلاميين إجمالا الذين يهابونهم كثيرا علمانيو الجزائر لبلاغتهم و فصاحتهم ، و كأنه عندما يمسح الأرض بالإسلامي انتقادا فأنه بالضرورة يرفع بنفسه و معشر العلمانيين المتعاضدين بينهم ( بوزيدة مع بوباكير) و شعرهم إلى عنان السماء بالتقابل جدليا ؛ أما التقابل في حد ذاته بين بوباكير و سلطاني يضعنا ندرك السجال الأيديولوجي و المذهبي من الطبيعة الثقافية للمجتمع ، و بوزيدة كأنه ينافح عن ذاته ضد أبو جرة سلطاني كون وجه الشبه بينه و بين بوباكير أكثر من جلي ، من منطلق كما ذكرنا سابقاﹰ أن العلماني و الشيوعي أو الماركسي عندنا بالجزائر خاصة المتحضّر دون الريفي ، يصعد للسماء يهبط يبقى ضعيفاﹰ بالتنوين اتجاه اللغة العربية ، أو عاجزﹰا على حد تعبير عميد الأدب العربي أمام الإسلامي ، فنظرية استنساخ اللغة في مرحلة الطفولة المبكرة على صفحة بيضاء لنعوم تشومسكي ، هي التي تؤكد طرح قصور من تلقوا اللغة الفرنسية بدل العربية في بدايات حياتهم و لست أنا ، ناهيك أن هذا الإسلامي الذي يناوئه بوزيدة ترعرع أول ما ترعرع في سياق العربية ، و ليس الفرنسية أو اللهجة العاصمية الكثيرة الحشو بالألفاظ الأجنبية التي ترعرع عليها بوباكير، كما أن سلطاني ليس أي إسلامي فهو إسلامي أكاديمي بل و ناقد مثل بوزيدة و شاعر مشهود له بالشاعرية ، وفي الحقيقية ما يُغيّب هذه الحقائق النقدية كلها هو تغييب الروح العلمية في البحث الأكاديمي ، حري بالناقد الأكاديمي الفكاك من أسر النفعية و حري به أيضا أولا و قبل كل شيء التزام الحيادية اللّهم في ظروف غير اعتيادية تتعلق بالمساس بثلاثي الهوية و عناصر السيادة الوطنية كالعلم مثلا ، من شأن  الروح العلمية الرُّقي بالبحث العلمي و بالثقافة معا و عندما لا يستجيب   يعترف - الناقد بأفضلية الآخر المفارق نتيجة إيديولوجيته أو مذهبه ، ماذا تنتظر من الساحة الثقافية سوى أن تكدس نويثريون و شويعريون و نويقديون ، واستقطابا يُبقي حال اللغة العربية الغير مطمأن على ما هو عليه.
   فلو أن نظرية التعدد اللغوي التي ساقها عبد القادر بوزيدة دفاعاﹰ عن شريكه في المذهب الأيديولوجي / التوجه العلماني والسياق / الإقامة بالعاصمة ، صادقة ، كيف يهجو عبد العزيز بوباكير نفسه و يبهدلها ، يرد على نفسه بنفسه بتعابير مهينة يسمّيها بوزيدة " لغة الآخر" و هو مدير مؤسسة الخبر الأسبوعي التي هيبتها من هيبة الوطن ، لو كان مجرد صحفي لأستسغنا الموقف ، خلاصة القول أن عبد العزيز بوباكير لم ينوي هذا التأويل أصلاﹰ لأن مستواه و مؤهله التكويني لا يسمح له الرّد مستعملاﹰ هذا التأويل ، أي أسلوب تقمص لغة شخصية أخرى في نفسه لمناقضة شعره جدليا بأنه أجود من شعر الوزير سلطاني : أي بنفي الشعر المقابل له يُثبت شعره ، ثم أن أبو جرة سلطاني ليس نائما على و ذانه ؛ لم يكن ليسكت لو كانت فقط قضية جدل نقدي آثارها بوباكير؛ لأن الأمر يتعلق بالسخرية من شخصية وزير، كان سيثير نقاده وهم كثر، فحقيقة الصحفي المجهول الذي بزّ وبهدل ومرمد كاتباﹰ سبقه إلى الميدان بل هو مدير الخبر الأسبوعي ثابتة لا غبار عليها ، و حقيقة ع. بوباكير هو أنه هاجم سلطاني ولم يكن مسلحاﹰ كفاية فأتاه اليقين من صحفي غيور؛ مدرك للغث من السمين شعرا ونثرا لأنه يعمل في وسيلة منفتحة على جميع التيارات لا تأتيها إملاءات السلطة كما في حالة المؤسسات الجامعية ، بل أنّ " لغة التعدد اللغوي على لسان بوباكير" فَبْركة من تأويل الأستاذ بوزيدة تعاضدا وتكاتفا نفعيا مع ابن مدينته ، بعدما أهانه مجرد صحفي بسيط لكنه ناقد.
يستطيع الباحث قراءة مقال لأنه قصير لنقده ــــــــ وليس "لانتقاده" التي ذكرها بوزيدة كثيرا في مقاله وشتّان بين مصطلح " النقد" الذي نأمله جميعا و نبتغيه ومصطلح "الانتقاد" الهدام المفتش بنوايا أيديولوجية مذهبية في جبل من الإيجابيات عن النذر اليسير من السلبيات ـــــــ أي ليبحث بعد القراءة عن المنهج النقدي الذي يلائم المقال ، بينما في حالة الروايات و النصوص الطويلة الحادث عندنا هو العكس ؛ دراسة المنهج النقدي دراسة معمقة وافية ثم البحث له من الروايات ما تلاءمه ؛ بحط مستواها (الروايات) إن كانت معارضة لأيديولوجية الناقد كما مر معنا ، ورفع مستواها إن كانت تقع في ساحة التمذهبية للناقد ، أي يرتكز النقد ها هنا على مذهب الناقد وإيديولوجيته على حساب ذوقه الجمالي للأثر، لهذا يوصف الخطاب النقدي الأكاديمي و النقدي الصحفي (في بعض مراحله) بأنه خطاب درامي أو ذلك النقد الذي غرباله مثقوب ، لأنه متقوقع في سياق ضيق كسياق الصراعات الدرامية في النصوص الأدبية ، أمام تنوع المناهج النقدية المعتمدة من طرف النقاد و الباحثين من كل الاتجاهات ، نرى أن الحسم في مسألة اختيار المنهج المناسب لنقد أي أثر إبداعي ، يقتضي العودة إلى ما يشتمل عليه هذا الأثر من خطاب ، وذلك لضبط أهم مرتكزاته ، وهذه العودة من شأنها أن تساعد الناقد على تحديد دعائم المنهج النقدي الملائم ، الذي بإمكانه أن يفي بممارسة نقدية علمية ، مستوحاة أصلا من طبيعة العمل الأدبي المنقود.
 لعلّ من بين الحلول الأخرى التي يقدمها هذا البحث في مجال النقد الأكاديمي كذلك ، هو لابد من أن تفتح الجامعة الجزائرية الباب أمام الجامعات الخاصة / المستقلة كما فتحته وزارة التربية الوطنية . حينها يستطيع الناقد الأكاديمي أن يعمل عمله بضميره و بصدق في ظروف مساعدة ؛ لا يخشى من أن يجد نفسه معزولا من وظيفته التي درس لأجلها عمره كله ، لأنه نقد بمسئولية و أمانة علمية. أما بخصوص الإشراف على مذكرات التخرج ، لماذا تجاوز النقد ما بعد الحداثي النقد الحداثي الذي بدوره تجاوز النقد الكلاسيكي ، إذا لم يكن لإضفاء مزيد من الصرامة و الدقة البحثية ، و سحب البساط أمام الانطباعات والتأويلات الشخصية ، اعتقد أن الأمر سيان بالنسبة للمنهج المتبع في الإشراف على مذكرات التخرج في معقل هو معقل المنهج ، حان الوقت لسحب البساط من تحت أقدام الفساد في مجال الإشراف ، بإلغاء الإشراف الفردي ثم العرض أمام الملأ  في شكل مناقشة تعطي الانطباع أن كل شيء جرى على ما يرام واستبداله بمجلس علمي مكوّن مثلاﹰ من خمسين 50 أستاذ مشرف ؛ يقسمون إلى خمسة مجموعات ، كل مجموعة مكونة من عشرة 10 أساتذة و كل مجلس يتداول مهمته بالتناوب ــــ كل مجلس مكون من 10 أساتذة يعمل شهرين في السنة ــــ يتكلف بدراسة مذكرة زيد أو عمر بدون حتى معرفة شخصية صاحبها ، تخضع مذكرته لدراسة جماعية تقيمها و تمنح لصاحبها على إثرها الشهادة.                                               
كان بإمكان كاتب هذه العجالة أن يسير على ما سار عليه بوزيدة ؛ ينتفع هو الآخر و يمدح المضمون و يهمل الشّكل كونه ليس إسلاميا ، و مُقدم على مناقشة أطروحة دكتوراه في عرين هؤلاء النقاد الأكاديميون العلمانيون و الماركسيون ، لكن مجال التخصص الذي اسمه اللغة العربية و آدابها و ليس علم الاجتماع يمنعه من التحيز للرديء على حساب الجيد ، أو قل ببساطة و إيجاز تمنعه الروح العلمية.





[1] - جابر عصفور :  قراءة في نقاد نجیب محفوظ ، ملاحظات أولیة ، مجلة فصول ، جلد1 ، عدد3 ، أفریل 1981، ص 12.
[2] - زياد العناني : الطاهرلبيب عالم اجتماع فكك صورة الآخرورفض الصورة النمطية للأكاديمي العربي، تم نشره في الأربعاء 18 آب / أغسطس 2010. 10:00 صباحاً الموقع :
 http://www.alghad.com/articles/651942
 [3]- ينظر حميد عبد القادر: نُقاد جزائريون ، فكرة المركز والأطراف غيّبت الشعر الجزائري ، الموقع :     https://www.alaraby.co.uk/diffah/herenow/2017/12/6
[4] - ينظر المرجع نفسه.
[5] - وريدة أغادير : إشكالية تعليم النحو، مجلة "اللغة والأدب" جامعة الجزائر2 ، عدد 26 ، ديسمبر 2015 ، ص13.
[6] - المرجع نفسه ،  ص11.
[7] - المرجع نفسه ،  ص20.
[8] – عمرو عيلان : الإديولوجيا و بنية الخطاب الروائي ، دراسة سوسيوبنائية في روايات عبد الحميد بن هدوقة ، منشورات جامعة منتوري، قسنطينة، 2001 ، ص62.

[9] ـــ عبد القادر بوزيدة : فلسفة اللغة والمبدأ الحواري عند باختين مجلة "اللغة والأدب" العدد 15 ، منشورات جامعة الجزائر 2، أفريل 2001 ، ص61.
[10] - المرجع نفسه ، ص59.
[11] - المرجع نفسه ، ص71.
[12] - بل وقد تجعل طالبها ذاك يصحح الأخطاء النحوية والصرفية لشواهد مأخوذة من مذكرات سابقة أخذ أصحابها درجة إمتياز ليأخذ هو درجة مقبول!!
[13]- بنظر مجلة اللغة والأدب ، جامعة الجزائر 2 ،  العدد 29  ، ديسمبر2016  ، كلمة العدد
[14] - المرجع نفسه ، ص71.
[15] - جيرار جينيت : عودة ٳلى خطاب الحكايا ، ترجمة محمد معتصم، المركز الثقافي العربي، الدار البيضاء 2000، ص 192.
[16] - زياد العناني : الطاهر لبيب عالم اجتماع فكك صورة الآخر و رفض الصورة النمطية للأكاديمي العربي، تم النشر الأربعاء 18 آب / أغسطس 2010. 10:00 صباحاً الموقع :
http://www.alghad.com/articles/651942
[17] - إحساس راجح يؤكد على أنه أحد صحفيي الخبر اليومي الذين اطّلعوا و يطّلعون بحس نقدي قوي و جريئ كحميد عبد القادر مثلا.
[18] ــــ  نعتقد فرضا أنه صحفي وناقد وروائي من الخبر اليومي ، بينما يصر الأستاذ عبد القادر بوزيدة مطبقاﹰ نظريته تلك على أنه هو عبد العزيز بوباكير نفسه ، ينقد نقده الذي سبق أن وجهه لقصيدة هي قصيدته ، لكنه ينسبها عمدا للشاعر أبو جرة سلطاني ليُعمل معاول النقد الجارح في شخص آخر غيره ، و نقده في المرة الأولى كان سلبيا على المنقود أي ذاته المستبدلة بالشاعر الوزير ، تحت عنوان < الوزير الشاعر و النمونكلاتورا > ، أما الثاني فكان إيجابيا على المنقود المستبدل به / الوزير و سلبيا على نفسه من خلال هجاءها.  
[19] ـــ عبد القادر بوزيدة : فلسفة اللغة والمبدأ الحواري عند باختين ، مجلة "اللغة والأدب" العدد 19 ، جامعة الجزائر 2  ، ص71.

التسميات:
واتساب

مدونة تقنية تحتوى على مجموعة دروس ودورات فى مجالات تقنية مختلفة مثل دروس انظمة التشغيل والبرامج والالعاب وبلوجر وفوتوشوب وتطبيقات اندوريد والربح من الانترنت وغيره من الشروحات المميزة تاست مدونة مستر ابوعلى عام 2013 وبفضل الله نالت اعجاب الكثير مؤسس المدونة مستر ابوعلى مدون مصرى

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق