الشائعون أبدَا
وكأنّما انطلَق
في براري الدّنيا يبحث عن إنسانيته التي أضاعها كما شاع عنه لِمَن رأوه مِن بعيد
أو تحسّسوا وجوده قرب النّهر وقرب ثمار الأودية، وتساءلوا وفكّروا أن يعطُوه
الصّدقات، ولكن لماذا لم يتساءلوا أن يعطوه ما يبحث عنه فيكفُوه شرّ ما فيه! وكان أدرك تضاؤل كميات
السّمك والثّمر في وجودهم. تُرى هل أحبّوه عبدا وأنكرُوه باحثا في فكرهم وعاداتهم؟
لكنهم يعلمون أنه قد قرأ في مدينتهم كل العلوم والفلسفات، وكل ما تعلّمه عن
عاداتهم وأخلاقهم لم يمكّنه من منعِهم مِن قُوْتِه الضّئيل من السّمك وثمار البرية.
ليت
شعري، أسيُضفي هذا الرجل من سِنانه استقامةً والآخر لا!؟ فالويل كل الويل للمحتال
المخادع من عدالة الإله، وكلانا تساءل: فلربّما عذّبه شرّ عذاب ثم ألقاه في جهنّم كما
يعتقد به المؤمنون مُسَلِّمُون قبل ما يعتقد به المستقيمون جازمون. وبينما هدّد وتوعّد
المتصدّقون تأملت أنا والرّجل، والتّأمل تجربةٌ فيها إحسانٌ على الضعفاء وتدبيرٌ
على الأقوياء.
ثم إنّي ما فتئت أن انقلبت إلى حيّنا وفي شماله عُرسٌ عظيم تتعالى منه الزّغاريد المختلطة
بالموسيقى وبأجراس السيارات وزعيق الأطفال وضجيجهم، وبعدها بدقائق فقط انبعثت آياتُ
مكبّر الصّوت تتلو من الذّكر الحكيم معلنةً أنْ تغمّده الله بروحه الواسعة.. وبين
شمال الحي وجنوبه تأملت مليًا الناس فوجدت وبئس ما وجدت؛ بؤس ذلك الإنسان التّائه
الحامل لأمانة أعرضت الآلهة نفسها عن حملها. وقد انتفعت تلك الإنسانية وما زالت
أيّما انتفاع مِن أساطير وخرافات الإغريق واليونان لكنها مازلت ناكرة مستنكفة، لا
بل ومتعالية ومغرورة، ليت شعري إنّي مِن يومها الراكض الشّارد كالعاقل في ملكوت
العته والجنون، من يومها وأنا أرى فلا أرَ غير صراخ مولود ذاك العرس الجديد وأنّات
ذاك الشيخ المحتضر وبين جديد فج وقديم رث واقع مستمرٌ بؤسي وبؤسه فيه ذاك الإنسان.
ثم ماذا لو انتشر
غازٌ قاتلٌ في كل ربوع الأرض وأدّى إلى إفناء حياة الإنسان مِن على هذه الأرض كما يحدث
في أفلام السينما؟ تأمّل خطورته قبل أن تقول من أين يأتي؟ والمُضفي من سِنانِه
استقامةً مازال غير مُتعظ لأنه لا يتأمل تأمل المستقيمون جزما، لا في عصابة الإنسان
الشّزر العينين، ولا في عصابة الإنسان المكحول العينين، بينما قد أصاب الهدف إصابة
مُفنية لمجتمعه، كالضربة القاضية الواحدة التي يوجّهها القاتل الغادر بمقتوله..
وحتى وإن نجا بعض
البشر هنا وهناك، منهم شرذمة المُبتكِرون أنفسهم، فإنهم سيفنون لا محالة بعد بضع
أيام، لأن ما لم يُقم له المخترعون وزنا هو تفاعل الغاز الخبيث مع عناصر الطبيعة؛
مِن هيد وكربات ومياه ومطّاط وغيره مؤديا إلى تشكّل مواد جديدة أكثر سميةً وفتكا.
ولمّا سرِحت بخيالي آنئذ وأنا في قمة الترقي في كينونة عظيمة كلما حاولت استشعارها
نفت بي إلى الأمام وقالت لا تلتفت امضي اِسرح وتأمل.. تأمل في الجثث المكدّسة في
شوارع طوكيو ونيويورك وكاليفورنيا تأمل امضِي وتأمل، هل بعد هذا الفناء العظيم مِن
أثر غير الجثث والأجساد حيّة وميتة ملقاة في كل مكان في الحقول والمصانع، فوق
الجبال والطرقات، في المباني وخلفها، فأينما حللت لا تجد غير الإنسان الميت.
أنت
ميّت الآن أيها الإنسان، الآن بالذات أنت ميّت، فما غرّك بي وبي أمثالي قبل مماتك؟
ما شأنك بإيماني ومعرفتي علمية كانت أو غنوصية، ها ما غرك بي حين طفقت تصفني بالكافر
الجاحد المستحق للقتل؟ أنا إرادة الخالق وإرادة الخالق غير إرادة المخلوقات، ولا
تلتقيان أبدا، إن شئت أن تصبح إنسانا وتموت إنسانا تبكيك عروش فوق السماوات
والأراضين افعل، والضمير الحي يئن هالكا من وجع ضعفك المزدوج، من هيامك العصبي
وقنوطك العاطفي، والآن الآن أين المفر؟ سألت الضمير المتهاوي قرب هذا الفناء ولا
غير الفناء يندب سعيه وسعي البشرية الخائبة: إلى أين المفر؟ والجثث ستتحلل قريبا
وتنقرض بعض الحيوانات والنباتات السالمة، أدركت ذلك كمن أدرك حتفه بالتأمل لكن
مليا كانت نفس الارهاصات الغامضة تدفعه والبطل إلى الأمام إلى السّماء الألى عبر
أوعر المرتفعات تارة، وإلى أوطأ المنخفضات الأودية تارة أخرى.
لا
يوجد خريف هذا العام
لا
يوجد Ø
لا
يوجد بطل نهاية النهايات
لا
يوجد
لا
يوجد سمك إبريل ههنا
لا
يوجد.. فأين ذهب المساء والصباح
وهذا
الفراغ الساكن هل ينشقُه الأنام؟
والسماء
التي.. هي من تمطر هذا العام؟
ذهب
البشر ذهبوا، من تجرعهم والفراغ
ذهب
الوجود ذهب
فأين
الموجود من عصر عاد
والجنون
أين المفر؟
الفراغ..
الفراغ.. و"الله" المتلاعَبُ به أين المفر؟
لن
يعود مِن طامع في الفراغ
لن
يعود الخريف لن يعود
انتهى
الوقت
وطوي
الوجود
لن
يعود الإله حتى يعودون
وكان الرّجل نفسه؛ غير المستقيم حتى في مشيته وفي هيئته، يرتدي في كل مرة مع الفجر
ثياب البطل ويمتطي جواده الأشهب ويمُر فيهم على الأرياف وبين القرى والبلدات
يستقصي عن أشياء بدت كأوهام بالنسبة لهم، ثم قالوا نريدك مرؤوسنا ولم يدروا ما
تخفي جبّته فقال لهم: لستُم في مستوى رئاستي لكم، فأنتم تتوهمون مِن طول ما رزحتم
تحت نير التخلف أن الرياسة شيء ذو أهمية بالغة يجب أن تختاروا لها مَن يستحقها،
فلو أنكم مثلي تروقكم الحرية ويستهوي معيشتكم ألفة العفوية والبساطة التي في العدل
والمساواة
كنتم لا تقيمون وزنا للرّياسة أصلا إلا ما يقتضيه عُرف الاجتماع من توكيل الفرد
لتمثيل أمور الجماعة ولا تهللون لها وتولولون كما يفعل المتصنّعون أبدا، إن في
طلبها اعوِجاج المستقيمَ الظهرِ والسّندِ وما بالك مَن.. (لم يُتمم كلامه) بل
لوكنتم مثلي لما أرّقكم أمرها وتركتموها بكل برودة للزمن، وهو يحلّ أمرها وما
ألحَحتم في طلبي، وما تنافستم تنافس الجهماء على الدنيا إلا لأنكم تفتقدون لأخلاق
الرئاسة الحقة..
ثم بعد ذلك تجدني
كل ما أمعنت في صورة القوم الصاغرين الطائعين في مخيلتي الا وانطلق العنان في الملكوت،
من حدّة سؤال الخاطر إلى آخر حتى نفِرتُ إلى أقصى مكان كالأنبياء والصّعاليك: أنت
أيّها الملكوت ما أنت؟ كل ما لم يكن من جوهرك كان لغطا ولم يفد كأخلاقٍ في شيء،
ولم يفد في جرِّ شحود الجهماء إلى ركب الصّفوة التي تصنع الحضارة؛ لا ، أنت تعيش
على بقاياها، لم يأتي تأملي وها أنا ذا يا (أنا) لا أرحل غارقا مع كل غوص في التأمل
إلا في قرار الجوهر، جوهر طبيعة الوجود وحده، منها خُضرةٌ لا أبهَ ولا أحلى، منها
زلال لا أرقَ ولا أشفى، منها نشوة انقى من كل دين وكل خلُق.
هذه السّرمدية، وهذا البناء الكوني منحاه صك أمان وثقة جبارة ينتقل بها من واد يستحق
التأمل إلى جبل يستحق الصّعود إلى غابة تستحق الاستكشاف، وبعد هنيهات فقط امتطى
جواده ثانية سارحا في فضاءات ذلك الكون الفسيح ليشيع فيه كما شاع أجداده الأولون
دافنشي وطاغور وروسو وإيمرسون ونتشه وجلال الدين الرومي وجبران ونعيمة.. بدأ جواده
يخب ويهرول عبر التلال المنتصبة كالحقيقة العمياء الصّماء تهدي من يَمرُ بها إلى
جارتها المبصرة الأخرى هناك في المرتفعات حيث لا حقيقة غيرها. وعندما وصل أدركه
حنين ملغز لا يكتنفه الغموض إلى أصوله عبر ملايين السنين؛ ذلك أنه صال وجال بفكره
فوجد نفسه بين مخافتين لا تكفان ناقمتان على بعضهما البعض، وهما جزءٌ لا يتجزأ ملء
الدنيا من بنية الكون وطبيعته؛ واحدة أيديولوجيا السيطرة "بالله أي
الآلهة" والأخرى بقانون الاجتماع؛ وزاد يقينا أنه نفس الحنين الذي يُصيب عادة
الشّعراء والفلاسفة عندما التفت إلى جانب الطريق فغشي عصفورا مترديا يتخبّط بين
الحشائش خبط الهالك فتذكّر لتَوّه "ناسك الشخروب" أعظم من سار إلى ما
يسير إليه خيالا، مستندا إلى فِكرٍ حُر مُبدع مقابل لتلك الأيديولوجيا سنّة المبدع
في خلقه، بعد المعرّي وجلال الدين الرومي وابن حزم وجبران تأملا في المخافتين وفي
ما يقابلهما.
أخذ العصفور المتخبّط بين يديهِ ووضعهُ في كيس ومضى إلى قمّة الجبل يرقُبُ ويبصر
ويدور وينثني كالموت، كالرّحى، كخيط الدخان أو كحيّة تسعى تزحف فتدون التاريخ بقصد
أو غير قصد، هو لا يبرَح يجدُّ يبحَث ويكدُّ يفتّش كمَن يفتّش عن جوهر الخلود الذي
يتباهى به عادة حكماء الشرق القديم في أساطيرهم وخرافاتهم.
وأنا
خلف الوهم أتجلى صنَما
أبحث
وأبحث
عنهما
بين مخافتين أبحث
عن
المدّ اليانع لأنتشل وأنْهَم
أبحث
عن رامتين
والمجد،
لأنا صنم
عن
السؤدد ردما، والمدد قَدَمُ
عن
تركَ وزالَ.. عن مُنية تخشع
أبحث
عن ترَك.. وما فتئ
ليست
من أخوات ترك ، نال ، فزع ، فاقلع
أبحث
عن زادي الأخير ممّا ترَكَ
ممّا
لوحوا وممّا صبروا وممّا منَح
عن
استوى
عن
خميسين مددا
عن
اِبقى بعيدا
ابحث
عن إله المحظوظين
وإله
الفرائس والجيف
أبحث
عن سرب من العقول
أبحث
عن حقيقة ذات ظهيرة
ابحث
عن زلة الأنام تدلى جيفة ذات عصر
أبحث
وأبحث غير مُدّرّع أبحث
..
عن القمة لأعلق عليها نياشيني والدرر
وعن
نصبها الحرية والجِرر
وعن
الوهم لأصطلي
أبحث
عنِّي
وكمن
التقط عصفُوره من تحت الرّدم الثلجية لم يأبه بما كان يبحث بل طار وحلّق في عالم من
خيال غريب حتى وصل الى "الجْرادة" طريق الجبل الذي لا بد منه، وهو طريق لا
ناقة ولا جمل، لا ذئب ولا ابن آوى، لا غراب ولا افعى والساعة أنه لا وقت ولا ضياع
ولا وهم إلا وهمك يوم لا وهم إلا وهمه هكذا تجشّمها وهو يقعا على الحصى البركانية
والأبدية التي تنزف دما حيث لا ظل ولا دم.. هو هذه الطمأنينة الأسطورية التي كأنما
فاضت من تحت قاع بئره مستذكرا من تغمّده الرب بروحه بالأمس القريب، ومن سار إلى
مثواه غير ببعيد، والآخر الذي لقي ربّه والذي في ذمة الله والآخر المتنقّل الى
رحمة أو جوار ربّه والمصيب أجله والبالغ الأرب والراحل الكبير..
وهكذا عاد هو وروحه تنزف بين الرمال المزركشة بالحصى نزفا منصهرا كأنها الماجما
(.. غير أنّهم ارتاحوا إلى الأبد..) قال متنهدا، خاصة ذلك الذي كان يعاني من حدّة
السؤال الكوني الذي يذيب هامته ويصهر روحه قربها سرابا، فقد ارتحت لمّا ارتاح أو
بالأحرى ارتاح راحة شائعة ذلك الراحل الكبير الذي والذي بحث وبحث مثلي في الوجود
ثم أدرك أنهُم هُم الوجود؛ كل ذرة من أجسادهم هؤلاء الراحلون هي هذا الوجود الذي
يقول الحكماء أنه هو الإله، إذن أنا مثلهم جزء لا يتجزأ من الله (أنا لست باحثا عن
حكمة بل عن سر الأبدية)
ثم فجأة ينهر الكلب الذي أطلّ من بعيد. تُرى من أين خرج الكلب في هذه البيداء القاحلة؟
إلا أن يكون استجابة كونية خرافية لم نحن فيه من تأمل وتدبر وما بالك أن تكون خلية
حية تريد وتطمح، وما إرادة كلب في حياة كلها لهث وضرب حجارة إلا أنْ تقول أنا مادة
من الرب والرب مني.
ينهمر كغيث ويذوب
بعد أن يختفي الكلب، ويقعد ويتباطأ ويسكَن بيدَ أنه يصل إلى القمة الشماء ويصلي مع
كل خطوة يخطوها فوق الجبل ويقيم نارا ويبحث في الجمر والرماد ثم يتسلق شجرة ويبحث
في لحائها وبراعمها، وعلى أفنانها يستعد كي يتأمل النجوم ويحاور عواء الوديان في
سجى الليل البارد..
ثم هل من صورة للحقيقة
متبدية؟ لا صورة لها بعد، لكن العمل والعمل وحده كاشف للحقيقة لن تذوب ملامح
الحقيقة الإلهية وتنكشف أمامك أيها الضارب في مجاهدة الروح، السالك درب المعراج
الأكبر صنو أسلافه الميامين: ابن الرومي وطاغور وأبو بكر سراج الدين وفريثجوف شوون
ورينيه جينو ثم ابن الرواندي وسبينوزا وداروين ونتشه وجبران وآنشتاين وهوكينغ..
وصدو عن الحقيقة تارة بالإيمان الخلوي والطّهر وطورا بالعلم.
وكان سبق له أن عمل
بحي فقير بمدينة عامرة وعن التي خرجت مع زوجها وسبطيها تذكر ما شاء له أن يتذكر، وكان
زوجها وبنته عاديا الوجه بينما هي مع ابنها الأكبر الذي ابتاع خبزا مغشوشا فندوب وآثار
خلقية تنتاب وجهيهما، ولا بروتين في حياتهما البائسة إلا ما كان مصدره الحليب
والزبدة، وكيف يبتاع زوجها لحم دجاج مغشوش وفاسد هو الآخر إلا أن يكونا أمام ذكرى
يوم أرادا الالتمام فيها حول الموقد في شبه احتفال، لكن رآهما يشتكيان والمرأة
المسكينة في حالة متقدمة من اشمئزاز الجزار والخبّاز، وفي هذا الحي الفقير لم يكن
مِن بُدْ أمامه غير دخول غرفته مسرعا والشروع في البكاء المر، إذن ما دمنا جزء من
الله وتفخَر أنفسنا بوعيها بالحركة والتغيّر فإذن الله ليس ثابتا بل متغيرا وعدنا
إلى حكاية تعدّد الآلهة وتغيرها في أسفار يهوذا الأولى.
فالحقيقة
إذن همٌ تبحث عنه الذوات وأحيانا الجماعات، وبقدر ما بقت صامدة مواقعهم المتغيرة المسافة
عنها بقدر ما شاعت حياتهم بشيوع هم الحقيقة، و"من الذي شاع الى أيامنا بقي خالدا
كأنه بحر سابع أو قمر ثان؟ هل أتباع إخوان الصفا والشاذلي وسواهما في تزكية النفس
والأخلاق، أم اتباع الحلاج ويحي السهروردي وابن عربي؟" أم أتباع الكون هو الإله وهو
العالم، والعالم هو الإله، لا
يمكن الفصل بين الخالق والمخلوق، فهما واحد.
تأملّ ذلك وعاد إلى صندوقه السري الذي وضع فيه العصفور الدّوري المرقّط المنكوب ثم
مضى إلى بركة قريبة مياهها زرقاء وينبت على أطرافها نبات الخبّاز، فتراءت له صور
وصور عن معالجة الدّوري كرشّه بماء البركة أو دهنه دهنا لطيفا بمراهم نبتات
طبيعية، لكنه تراجع ووضعه على أغصان شائكة لشجرة جبلية رآها من بعيد ثم أقفل نازلا
للبركة وظنّه قائما على رجليه والجرح كما بدا باطني، لا يمكن للطير الحر أن يسقط
سقطتين كما لا يمكن الاستحمام بماء النهر مرتين.
قد أبحث في كل شيء ههنا عن "الروح الكلي" الذي من أجله تبتغي الحياة مخرجا
لمأزقها المادي المفصول، أبحث عنه أنا أيّها العصفور الدوري في الخجل والصمت والحكمة
بيد أنه لمن الحكمة بما كان ألا أبحث عنه إلا في أعمق أعماق أسرار الطبيعة بما
فيهم أنت، أنت أيّها الدّوري المرقّط الذي تناسيتك وما أحدثك إلا لتكلمني، أعرف من
لغة نفسك أنّ ما يمنعك عن الحرية التي تتوق إليها روحك هو ما يمنعني إليها، فإنك
والصمت الجهوري ذات واحدة تقطر وجدا وترقب النسيم العليل علّك تفيض فيه بجناحيك
هذا من خواطر أيلول. فهات ننزل واسمع:
أودّ
أنْ أفصح لك عمّا يدور في خلدي منذ الأبد، فحتى تحقق رغباتك ورغباتي آمالي وآمالك التي
تعتقد أنّ الرّوح الكُلي سيمنحها لك لقاء حُسن أخلاقك لابد من روح يسري في مادة الصّمت
والحكمة والخجل، فحينما قالوا أيّها المرقّط الرابض بين الحياة والموت أنّي خجولٌ
لم يعلموا نتيجة لِمَا هُم فيه من تواضع ثقافي مُطبِق أنّ بالخجل أُمَرِر وجهة
نظري في الثقافة، ثم فلتسأل هذا النّهر الذي يمُر أمامك ويجري جريان السّرمد
ليزوّدنا بالخصب هل يمنع الإله على عباده مِن نعمه؟ وهل لما جاءه الشرير والطامع
والمفترس لينتفعوا منه حبس ماؤه وتبخر قائلا أنْ ليس له الثمر والسمك، ثم انظُر
إلى طبيعتك وتأمل في طبيعته أيّها الدّوري ستجد أن كلاكما حر، من المادة وإليها،
فهو تشكّل من الأمطار والسّيول التي تشكلت من أكسجين الأشجار وهيدروجين المادة
العضوية وأنت من هذه خلقت وإلى ذراتها ودقائقها تعود كأن شيئا لم يكن، وهل حصل مرة
وأن رأيت مياهه تجري من السّهل إلى الجبل أو تشق بعصا موسى، كلا هكذا هي الحرية من
المادة وإليها وفي ذلك تجل لمعنى الحياة والموت، العلم والايمان، المادة والروح
تجل جدلي يثبت أنّ حريتك مستحقة ومجدك من دفاعك عنها ودفاعك عنها أنى غللت هنا
وهناك يعني بحثك المستمر عن الإله.
أعلمُ أنّك مِن صِنف الطّيور الخفيفة الظريفة التي إذا انسَابت في الفضاء برعت في فن
الانسياب، وإذا اهتدت الى رزْقها اهتدت اهتداء العالم المتبين، لذا اعتقد جازما
أنه قد حسدتك الطيور حَسد المتشدق بخُلق التدين للحر، وهي لعمري أشد أنواع الحسد
فتكا بالإنسانية، وإذا ما بلعت ما في نفسها من شر ولم تظهره لك فأنّ مفعولها
السحري يجعلك تخالف طبيعتك فتركن إذا نشِطت، وتجثُم إذا رفرفت بعيدا.
إنّ للحسَد مفعول سحري على القلوب المفكرة والحيوانات مثلك تُفكّر بغريزتها،
فالحسد ليس مجرّد رغبة في زوال النعمة، بل تبرير أخلاقي يتبناه الحاسد معتبرا أن
نجاح الحر هو خلل في موازين الكون والمجتمع، بينما الخلل الحقيقي المضمر في غياهب
اللاوعي الاجتماعي هو أن الحرية والعبقرية قمة الأخلاق وخلاصة العدالة والموضوعية
والصدق والنزاهة والإنسانية على رأي الشاعر: كم من عالمٍ متفضلٍ قد سبّه
من لا يساوي غرزة في نعله، ممّا يجعله حسداً عميقا ومركبا بالحقد الأعمى الدّفين، لأنه
يمس مباشرة بالهوية وبالمشروعية الفكرية والاجتماعية التي يدافع عنها الحاسد
المتخندق تحت جناح سلطة الجماعة التي يظن أنها وعاداتها الأخلاقية جد طبيعية،
فينفث بجميع الوسائل شرا حقدا يصيب لا محال هدفه لكن لا يصيبه إذا أصابه إلا في
جسده بينما تبقى الروح سليمة نقية لأنها هي في الأصل كذلك إلا الخاص الذي لا يقاس
عليه.
هذا ما يجعل من الأخلاق الإنسانية منتصرة وأخلاق
الأيديولوجيا مهما كانت ذليلة لأن هاجسها الشرف والشرف وخطابه أوهام لم تتجسد على
أرض الواقع، أي ناجم عن سوءُ تصرُف في قضايا الجسد، بينما المحسود شائع لأن قضاياه
شائعة ستجد الحاسد مستحكم الاختباء بين الحاكم والكاهن وندمائهما بخاصة النساء،
وهاجسي وَجلٌ من رموز الحرية وسيقول لك أيها الدوري المرقط أن الطيور على أشكالها
تقع، فتقع في شراك سحره، وسيظل عدم اكتراثك واكتراثي بحسّادنا عبقرية لا تتوانى في
رمي التعويذات في المرحاض.
والآن فقط الآن علمتُ أيّها الدوري المرقّط سرّ مناجاتك لفكرة الصمت وعدم تحمّسك
لفكرة الحرية وأنت رمزها، من يرى أن الإله الذي خلق العالم انفصل عنه مخطئ، بل إنّ
العالم تعبير عن جوهر ملتحم به كما قال به المتصوفة العقلانيون، ولا يوجد فصل بين
الخالق والمخلوق ولا يمكن أن تقف خارج الطبيعة لتراقب الخالق أو تتأمله، وحتى
السمكة تختنق لو قفزت إلى الجو لترى عالمها المائي، فلأنك جزء منها لا يمكنك، وهذا
يعني أن ما يحدث في العالم لا يحدث لأن الإله قرّر بل أنت قرّرت، وهذا الفهم يحول الكون
من مسرح لقرارات إلهيه، إلى نظام صارم تحكمه قوانين الطبيعة التي لا يمكن خرقها،
وهذا عكس التصور
الديني أو الأخلاقي الذي يقوم على الفكرة الجاهزة بأن الإله يتدخل أو يُغير أو يستجيب،
وسيظل الصمت والخجل والحكمة والحرية من دون معانٍ إن لم تعاش بل مجرد أوهام ناتجة عن
عدم فهمك للنظام الذي ننتمي إليه.
وهذه الرهبنة والروحانية التي عمّرت الأرض وفتنَت الصغار والكبار ردحا لا تجوز
أبدا دون تجارب وجودية للإنسان يرتقي إليها أو يهتدي إليها فتكون عنوان الإيمان
بالوجود، إذن بالله، أمّا أنْ يُولَد هاديا إليها فقمّة الوعي الأيديولوجي الزائف
وبطلان الحقيقة العمياء التائهة تيهان رجل ثري تَلبَّسهُ فخر النّسب إلى الثراء
الفاحش، والعز القبلي المتوارث، فحمل عصاه يعلّم هذا ويعاقب ذاك كيف يجب أن يكون،
وعندما التبس عليه الأمر استعان بالحكيم والعالم الفقيرين بل وأعطى للأول مشروعية
الرّهبنة فيهم، وللثاني مشروعية قيادتهم إلى الطاعة والخنوع المعادل الموضوعي
للربح والفائدة.
وسيسير حينذاك وتعاوده التساؤلات إلى القمة أو إلى الهاوية معا؛ إلى سطوع الروح أو
إلى هجوعها سيعود يستقي كنهها من حال العصفور الذي مازال لم يطير وهو حبيس وهم بين
القمة والسفح، وقبل أن تخمد الجمرات لا بد من إيقاد نار غير بعيد عن الشجرة هذه
المرة وكيف لالتهاب ألسنتها أن تخبر بالمخبوء فور انقضاء الزمن؛ تُراها جميع
الشرور التي استوطنت الكينونة من نار أيها الدوري؟ فلما لا تجيب؟! وهل يهدّد بها الحكماء
وفيها ما يبرئ ويضيئ الدّرب، ونفس الحرّان في قلب العصفور المعلق تخفق: لن يطير ويحلّق
دون أن تنبعث في نفسه شرارة الانطلاق ودافع حر لا يقول به فلان وعلان، يولد بين
جوانحه، ينمو ويرتقي حتى يصبح وجدا، وهل ينير الدّرب غير الإيمان الحر بدرب
الحرية؟
فلو أبصرتَ ملايين الهنود الذين لا يأكلون لحم البقر لأنه مقدّس حتى يشيخ وينفق،
وهم يتضوّرون جوعا، وأصبحتَ تميّزهم بنحافتهم لأجبتني وكان حريّ بك أن تنظر لا
تتأمل حتى تجيبني، ومن لا يُدنين عليهن بجلابيبهن عليهن أن يُدرِكنَ في عصرنا أن
فقدان الشرف كان شرفٌ عظيمٌ لشعب الإنكا حيث يرسلوا بناتهم "عذارى
الشمس" إلى مؤسسة خاصة تدعى بيت النساء المختارات، منهن من يُحضّرن لتقديمهن
قربانا لآلهة الشمس ومنهن من يخترن للنّبلاء، فالأخلاق متغيرة وغير محايدة خرجت من
صراع الإرادات، أي هي قوة في يد الأقوياء وتبرير لضعف الضعفاء بالدِّعَاء التسامح
والخير وكبح الغرائز، قيّمها غير طبيعية لمّا تمّ عقلنتها ثم تكليسها بالعادة
واللاوعي الجمعي بينما هي من الإله وليست خارجة عنه، هي نتاج الغرائز والرغبات
والصراعات الطبيعية، والطبيعة هي الله.
الإيمان إذن تماما كقانون الطبيعة لكن ما أثرُ الشّرف على هلاك النّفس بعد مرضِها به
عند أقوام دون غيرهم من الأثر الذي يتركُه القتل بأبشع الطرق؟ فعلى الكتاب المقدّس
حينئذ أن يأمر عباده أمرا خاصا يخص اقتتال البشر بتلكم الطريقة البشعة، لأن فيه ما
يُهجِع النفس إلى الهاوية أكثر ما يُهجع الشرف. فالإله الذي في الطبيعة يقْدِر أن
يهدي إلى من اعتدى على الآخر يوسف أَمْ زليخة بدون المعجزة الربانية المتمثلة في
شهادة الطفل كيسان
بن ستينيه أو الرجل الحكيم الذي من
أقارب امرأة العزيز، وقد يكون القد من دُبر هداية زيادة على ما قدر.
أبصِر
معي أيّها الدّوري إلى الهاوية ففيها لا يهجع الشرف الضائع فقط بل ذئاب الأودية المتربصة
ومتمثلة في شرف الأعراب المارين أيضا. والمجد التليد كل من ينزل أو يمُر تقتله شرّ
قتلة، بل تخدعه خدعة الأطفال القاطفين للتوت لكنها عند ساعة الحسم تسلخه سلخًا،
وتعلّق ما تبقى من جثته على جذع السدرة. وكما ظلّ يتدبّر بين النّجوم كيف للعصفور
الدّوري أن يحلّق حرا وقد خان قدره الحر الكتاب المقدس.. والذي أثار انتباهه ليس حيوان مستحدث من جماد.. وقد حارت البرية فيه، بل عصفور ضُمّت جروحه
لكنه ظلّ سجين العبودية، ورفض ثورةً للتحرير تنطلق شرارتها بمجرّد ضرب صغير
لجناحيه، ثورة تحرير ليس لبشري فيها بد وكيف للبشر أن يتحرّرون من قيود أفكارهم
التي تكبّلهم تحت مسميات شعاراتها العدالة الاجتماعية تارة وأخلاق المجتمع والتحرر
من الربقة طورا، أكل ذلك من أجل إقامة مجد الآلهة على الأرض والحفاظ عليها!
ممّن؟ والتكلس استعباد
مقابل لاستعبادٍ باسمه، بل هو الخداع الذي يسلخ الروح سلخا من جسدها بدعوى التحرر
من بشرٍ غاشمون؟ والآخرون الذين استعمروا البشر وجاءوا من كل درب لكن
"الثوار" واجهوهم مواجهة شرسة فقتلوا في جرّتهم بشرا أبرياء بأعداد
هائلة عندما دفعوا بهم إلى ساحات الوغى، لماذا يجب أن ينتصر الثوار مهما كن الثمن؟
حتّى بإلقاء أنفس الشعب البريئة إلى التهلكة، إن في واد تعج به الذئاب الجائعة كهذا،
لا يُعرف عواء الذئاب فيه من عواء الكلاب البرية، وستظل تمجّد انتصار الشعب الملقى
إلى حتفه الكلاب البرية كي تخدع وتنهب الذئاب، وسيقول قائل منهم خاضع لسلطة
اجتماعية قاهرة غير واع بسطوتها، ومثَلُه مَثَل السمكة التي تشق مياه اليمّ فلا
تراه من هواء الجو أبدا كما نراه نحن سيقول أنّ هذا العصفور العالق فوق الشجرة ينط
فيها من غصن إلى آخر لا هو طار وحلق ولا هو دبّ على الأرض يقتات من خشاشها هو
بحاجة إلى ثورة أو إلى معجزة ربانية وسيقدمها له من وجده.
كلا، سنقسم بمجد الآلهة نحن التائهون على هذه الأرض نتأمل تارة ونطير طورا في أحلامنا
التي من صنع أفكارنا أنْ ليس لأحد بمقدوره المسح على العصفور ليعود يطير ثانية لا
بوذا ولا كونفوشيوس ولا آليعازر ولا أنصار الخِضر حتى. أجل فمن يبيت يخطط ويؤثث
لبيتِ أفكاره سيظل عالقا فيه معزولا عن الواقع كعزلى إخوان الكهف1 ومَن
يقول لك اِفعل هذا ودع ذاك، ولم يجرّب فعله وتركه في الواقع ما زال إنسانا في طور
التكوين وشتان بين الواقع والفكرة، غير أنه سيحملها تلك الأفكار ردحًا بل ويُورثها
أحفاده جيلا بعد جيل، وهي سوس البناء الذي يدعى حضارة، بل هي التخلف لأنها هدامة
وتفعل فيها ما يفعله الجزار بأضحيته لا يذبحها إلى بعد أن يقدّم لها الرعاية
الصحية اللازمة للذبح، وسيرعى المجتمع الأفكار ويرّبيها حتى القداسة وهو يعلم أنها
أوهام صنيعة الأيديولوجيا وبرعايتها يرعى التخلف ويمجّده.
يمجّد
وضع التمائم للمساكين والمتوّهين المصابين في قرارة أنفسهم ويمْسَد مع الطلاسم ويخلطها
بالزنجبيل والرّنج ثم يبزق جهة الشيطان بعد المسْد، وهكذا تصور القوم أن موسى قد
فعل بالطير الممزق بين يديه إربا إربا مسّه بيديه الشريفتين فالتأمت أجزاؤه بعد
انفصال، ليت شعري لا انفصام للحقيقة عن واقع المادة، فحتى توصلك الفكرة إلى نور
الحقيقة عليك أن تجد لها الأثير الذي تمر فيه في الواقع الطبيعي، فحتى تنجح ثورتك
عليك أن تحمل ثورتك وتحميها في أيادي وقلوب الثّوار الصلدة المؤمنة بعزيمتها
المسترشدة بقوتها، ولا تغامر في أن تعطيها لغيرهم كي يتعهدوها وينفخوا فيها من
أرواحهم في كل مكان فتشعل الأخضر واليابس، لأنهم لو نجحوا وفعلوا كانت ليد القهر الأيديولوجي
غير الطبيعية السائرة والخفية بينهم اليد الطولى وهي وليدة أفكار الاعتقاد وأفكار
الاعتقاد عندما تمتطي جيادا مطهمة بين رحى السيوف والأرماح ترهب وتتلاشى كما
يتلاشى الضباب أمام عزيمة الشمس الساطعة وحقيقتها الأبدية، فكانت ثورة مزيفة بهكذا
نجاح مخدوع، ولا أنوي تسليم الدوري إلى مشيئة غير مشيئة واقعه الطبيعي؛ في برية
الغاب سأتركه يقفز بين الأغصان وينط ثم أطرق به إلى الواد ليشرب ثم أرميه بين
الزهور ولعلّ أشعة الشمس تدفئ روحه المريضة فيشفى من داء غامض يكبل انعتاقه.
أجل، فقد علمتنا
الحياة أيّها الدّوري المرقّط في دروب البرية أن أعيشها دون وجل، وكلما قاسيت
قساوتها صرت حكيما، فالحكمة تأتي من مجالدة الطبيعة ومغالبتها، ولا تأتي من معجزة
ربانية، فعندما سرت وحيدا بين جبال تحُوم فوقها أرواح لجبابرة الغيلان وأودية ترصد
فيها الوحوش الضارية كل دانٍ عرفت معنى الحرية، فالحرية تعاش وتجرب ولا تتخيل
وتتوهم أبدا.
ثمّ
وقف على صخرة مطلة على الجبال والأودية ورفع يده إلى السماء يشير إلى العصفور وهو يتحدث
بصوت سري كما يفعل الأنبياء ساعة ينزل عليهم الوحي: فالناقد والشاعر عباقرة يجب أن
ينقدوا حتى الأنبياء والحكماء، وبدل أن يألفوا عنهم كتبا تمجّدهم عليهم أن
يحرجُوهم في مواطن ضعف الإنسان، ذلك المخلوق الذي لا يستقر إنسانا إلا بالاجتماع،
ولا يعصف مع العاصفة إذا عصفت، ولا ينطفئ مع قنديل آخر الهزيع إذا انطفأ إلا
متشدقا أمام سلطة خفية تنزع عنه حريته التي أقامها فيه العادل الحر؛ فلو أنه حر
لكان في ذاته ما يقمع الذات الاجتماعية، كما أنّ الذات الهاجعة في أعمق أعماقه هي
الحكمة وهي العبقرية التي تجعل الإنسان إنسانا يعقل ببديهة الغريزة أن في هذا
الاجتماع أو ذاك ما يُخالف الطبيعة الإنسانية ويجهر به عاليا، لا بل ينميه فكرا
شائعا بعيدا عن ذلك الساكت عن الحق أو ذلك الإنسان الضعيف الخائف من أن تهْرِسَهُ
طبيعة الشتاء القاسية إن سار فيها وحيدا وتكسّر ضلوعه الرياح العاتية، وتدوسه
بعجلاتها المسنّنة حركة التاريخ التي لا ترحم، كما فعلت مع كل من امتدت يداه
لتُجبِّر ساق سنبلة أو تداوي عصفورا او تفصح عمّا يجوس بخاطرها من حدة السؤال..
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1.
السواد الأعظم من البشر يعيشون في
"عالم الظلال" داخل الكهف حسب أفلاطون مخدوعين بالحواس، ومهمة العقل تحريرهم
من قيود الوهم والحواس للوصول إلى النور خارج الكهف، أي إدراك الحقيقة المطلقة
(عالم المُثل) عبر التأمل والعقل.
