الجمعة، 19 أكتوبر 2018

التنوع الإثني بالجزائر، عروش قبيلة مطماطة النوميدية أنموذجا

التنوع الإثني بالجزائر، عروش قبيلة مطماطة النوميدية أنموذجا




زياد بوزيان
هل التنوع والاختلاف حكمة أم نقمة؟ لعل الإجابة المثلى على هذا السؤال الإشكالي تقتضي درجة من الوعي ويا حبذا لو يكون وعيا حضاريا ، أي التسليم أولا و القبول بمفهوم التنوع الثقافي الذي أقره برنامج الأمم المتحدة للتنمية البشرية الصادر إعلانه الأول العام 2001[1] ، وماعلى القارئ الكريم إلا تتبع خط سير هذا المقال وصولا إلى الغاية المنشودة ، المقال الذي يأخذ أولا بمحاولة إيجاد صلة بين التنوع العرقي و مفهوم الثقافة أو التحضر أو التقدم أمام ما يقف عائقا دونه ، ثم إعطاء لمحة تاريخية عن البربر، ثم تبيان الفرق بين البربر[2] والأمازيغ وأخيرا العودة إلى الثقافة من خلال الأنموذج عروش قبيلة مطماطة.
و لعلّ إجابة السؤال السابق تكون كامنة في عرض الحقائق و ضرب عدد من الأمثلة ، خُذ على سبيل المثال مجال الاعلام ؛ المواقع الإعلامية الالكترونية ﻛ "الحوار المتمدن" تُراه سيكون قادرا على إثبات وجوده ضمن زخم هائل من فضاءات ما يسمى بالاعلام الجديد ، لولا حرصه على جعل الاختلاف بالرأي مبدأﹰ و قاعدة العمل الإعلامي و حرية الفكر ؛ بين علماني ليبرالي و آخر علماني ثوري وعلماني ديمقراطي وعلماني أصيل (براغماتي). وفي الحقيقة هذ المبدأ هو المكرّس في الغرب واقعا اجتماعيا وسياسيا وليس إعلاميا فقط ، بين الهندي الأصول واليهودي الأصول والأمريكي الافريقي والبروتستانتي و الحر اللامنتمي و الشيوعي و.. لا فرق بينهم في الحقوق والواجبات وفي العدالة والمساواة ( طبعا ضمن النظام الرأسمالي) ، هذا المبدأ تطلّعت إلى تحقيقه الشعوب العربية بعد صراعات دموية مريرة وهو للأسف تكرس فقط لدى دول عربية تعد اليوم على أصابع اليد ، وهي لبنان والجزائر وفلسطين و العراق  أما المغرب ذو الأعراق المختلفة فمستثنى بالنظر إلى نظامه الملكي . فلبنان بعد حرب أهلية ضروس ( 1975 ــ 1990 ) يشهد تنمية سياسية وثقافية ملحوظة بفضل تجربة الحرب وتجربة الاختلاف و التنوع الإثني و المذهبي الطائفي[3] الإيجابية ، ما انجر عنه فضاء أيديولوجي وسياسي ديمقراطي محل إشادة واحترام دوليين بقي محصنا بفضل تجربته من شرارات الربيع العربي الكثيرة ، والذي يقال عن لبنان يقال عن الضفة والقطاع ، بين العرب الكنعانيين و الدروز و المسيحيين و الغجر والشركس القبرديون ، التنوع الاثني الذي ساهم في تبلور حركة ثقافية قوامها تعدد وحرية النقاشات الفكرية بل وحدّتها وسمة الملكة في الابداع الادبي والفني ، كل ذلك بدأت ملامحه في الظهور مع عودة  ياسر عرفات وإقامته في رام الله ، و قد خلق عرب 48 ــ أكثر من مليون نسمة ــ برأيي جوا منافسا سياسيا وثقافياﹰ طبعه انسجام يشبه ما هو عليه المشهد العراقي مع بداية نهاية حرب أهلية و طائفية مدمرة إستغلها الخوارج الداعشيون و من شابههم ؛ انسجام سياسي وثقافي متطلع نحو الاستثمار في التنوع العرقي بين العرب والأكراد والتركمان و الشركس والأقلية المسيحية لخلق جو من المنافسة العراقية الأصيلة الثقافة ، و هو ما لمسنا أثره حقاﹰ خلال الرد على مناداة أنصار فريق نادي اتحاد العاصمة الجزائري بحياة الرئيس العراقي الراحل صدام حسين رحمه الله ، هذا الأخير الذي يمثله السنة المعارضين لحكم الشيعة و الصدريين ، ولمسناه أيضا في الإنفتاح السياسي والثقافي للعراق اليوم في منطقة الشرق الأوسط لم نعهدهما من قبل ، وعدم وجود اليوم عداواة للعراق مع أي أحد لدليل على أن التنوع الثقافي داخل العراق قد عمل عمله . لكن هناك حقيقة خافية عن العراقيين وهي أنه لا توجد طائفية و لا عنصرية على أساس ديني في الجزائر، بل توجد على أساس إثني ، ناهيك عن تجذر سنة الاختلاف على أسس ثقافية في وعيهم لا إراديا أهمجا كانوا كجماهير كرة القدم بالملاعب العاصمية أم مثقفين واعيين ، فالجزائريون يحبون الشيعة كما يحبون السنّة و الجزائريون المسلمون هم 92 بالمئة سنة مالكية و الثمانية بالمئة إباضية ، أما التيجانية فأضحت سلوكا وليس مذهبا إسلاميا لأن كل الجزائريون بمقدورهم ممارسة التصوف متى أرادوا ، وقد فشلت نعرات الربيع العربي مؤخرا في إذكاء الطائفية بين الإباضيين والسنة في غرداية ــــ ونتيجة هذا التصور فإن المناداة كانت شيئا أو سلوك عادي إن على جميع المستويات ، كون الطائفية كثقافة غير موجودة عندنا بل موجود بدلها الممارسات العنصرية العرقية بين الأمازيغ والعرب التي نحن بصددها في هذه الوقفة ، وكذلك الموجود هو إرهاب الجماعة الإسلامية المسلحة وإرهاب  القاعدة (داعش و قاعدة المغرب الإسلامي) و لعلي سأكون صادقا و جازما مئة بالمئة إن قلت أن غالبية الجزائريين يعتقدون أن الحرب المشتعلة في العراق هي بين الجيش العراقي و داعش لا أكثر ولا أقل. ففي سنوات التي سبقت الحراك المعروف بالربيع الأمازيغي  le printemps   Berbère سنة 1980 كان للجزائر أعداء كثيرون بخاصة في أوروبا ، أما اليوم فإنه بعد بروز وطوَفان مشكلة التعدد الثقافي على سطح لأحداث مع العشرية السوداء غير ما مرة ، فإن حركة كحركة الRCD وال MNK الأمازيغتين مثلا قد لعبتا دورا بارزا في الدفع بالديمقراطية و الانسجام بدل الانشقاق ثقافيا وسياسيا داخل المجتمع الجزائري ، ومع المجتمع الغربي، عندما هدفتا الوصول إلى العكس أي زرع الشقاق بالتميز والاختلاف الثقافي بين الامازيغ والعرب! ولعبته مع فرنسا بتجاوز تاريخها  الاستعماري في الجزائر عكس شقيقاتهما حركة الFFS ، و اليوم لا نجد من أعداء حقيقيون للجزائر سوى إسرائيل ، لكن لا أحد ينكر أن إنفتاح السلطة في الجزائر، وانقيادها إلى البربر و الأمازيغ والاعتراف بحقوقهما الثقافية جاء لدرء خطر التفكك والتقسيم ؛ فكل طرف قدم تنازلات وتم احتواء الوضع ، ونفس التجربة الجزائرية عاشها و تجاوزها بنجاح العراق و السودان عن طريق تكريس التسامح  الديني و التعدد الثقافي بين الاثنيات و العرقيات دستوريا ، وصولاﹰ إلى الحق الذي مافتئت منظمات حقوق الانسان المدنية العالمية تنادي به ، وهو إحقاق لكل مواطن وللأجانب ممارسة طقوسهم الدينية بكل حرية ، وجاء هذا الحق باعتبار أن أغلب مسيحيو الجزائر اليوم هم من الأمازيغ ليتحقق مع الدستور المعدّل ، فبالفعل كما يقول المثل «  تحريك وحل البحيرة سيجعل مياهها تصفى أكثر من ذي قبل »  فإن الذي حدث مع التعدد العرقي بالجزائر هو تنوع خلاق مفضي إلى صراع وتنافس بنيوي بين الاطياف المختلفة ، سياسية و ثقافية ، باتجاه دلالة واحدة هي تعكير الأجواء كي تصفى وتتجلى « الديمقراطية » من دون قصد أحياناﹰ.
ـــ كيف تميز الأمازيغ (القْبايل) عن البربر في الجزائر؟
لو رجعنا إلى تاريخ البربر/النوميديون في شمال إفريقيا وجدنا لهم جذور ضاربة في عمق التاريخ ، يرجع إلى الانسان البدائي قبل  9 الى 15 ألف سنة ، و تقويم فلكي خاص يرجع الى 3000 سنة وهو تقويم فلاحي  »إن علماء الأجناس يؤكدون أن الجماعات البيضاء بشمال إفريقيا سواء أكانت ناطقة بالبربرية أو بالعربية ، تنحدر في معظمها من جماعات بحر متوسطية جاءت من الشرق في الألف الثامنة قبل الميلاد بل ربما قبلها، وراحت تنتشر بهدوء بالمغرب العربي والصحراء« [4] حسب المؤرخ الفرنسي غابرييل كامبس المتخصص في تاريخ البربر، ولا أدل على ذلك من معنى كلمة " البربر" نفسها : البربر أو البرابرة اسم لا تيني ، ويعني المتوحشون أو الهمجيون البدائيون الذين يتحدثون لغة غير لاتينية ، أطلق الرومان هذا الاسم على كل الأجانب وبينهم الأمازيغ حين غزواتهم ، ومنذ ذلك الحين وبعد عِلمهم كجيران طبيعيين لسكان الشمال الافريقي بما يكون أطلقه على نفسه ذلك الشعب الغير متحضّر أي « أمازيغ » وهي الكلمة التي تُجمع على " إيمازيغن " ومؤنثها " تمازيغت" وتجمع " تِمازيغين" وتعني في اللغة الأمازيغية الإنسان الحر النبيل ، " وكلمة « بربر» أصلها لاتيني : « بربارُس» و تنحدر هي الأخرى من اللغة الإغريقية : " برباروس " ، هذه الكلمة تعني في الحقيقة "أعجمي" ، أي الذي يتحدث لغة غير مفهومة [5]« …فلم يهدأ للرومان بال ولم تسكن لهم غيرة ، و عداوة ، و ندية بينهم وبين الأمازيغ حيث راحوا ينعتونهم بكل الأوصاف والأسماء المشينة؛ هم مع  الوندال الذين كانت نهايتهم على أيديهم ، وكانت قريبة من أن تكون على أيدي جيوش القائدان حنبعل في ( 247 ــ 182 ) ق.م و يوغرطة في 130 قبل الميلاد الذي أشرف على بيع روما لولا الخيانة التي لحقت بهما ، وهذا يرجع برأيي في حرصهم على النظام القبلي مقابل النظام الملكي المقيد لحريتهم ، ثم كان الصدام والتراشق بين الفاتحين والهلاليين وبين البربر أيضا وإلى الآن ، حتى وإن لم يفعل العرب كسابقيهم ، لكنهم تفلسفوا في إيجاد رابط الرحم بينهم وبين البربر لحاجة في أنفسهم هم أيضا.
لمّا استند البعض إلى كشوفات علم الآثار و الفنون القديمة ، وجدوا أن أول إنسان في التاريخ اكتشف في شمال أفريقيا نحو مليون سنة في منطقة عين الحنش بولاية سطيف ، وبالتالي فالإنسان الأمازيغي لم يهاجر إلى شمال أفريقيا ولكنه وجد فيها منذ البداية. غير أن العالم الفرنسي Gabriel Camps المختص في تاريخ شمال إفريقيا القديم من خلال أبحاثه العلمية رأى أن « البربر لا يشكلون شعبا منسجما من حيث الأنثروبولوجيا ... فهم نتاج خليط من قبائل وشعوب متعددة »[6] و هذا الكلام يعضد فكرة أهل مكة أدرى بشعابها لابن خلدون في كتابه " العِبر" و حتى ابن حزم الاندلسي في كتاب"نسب البربر، أحرق" أن أغلبيتهم من أصول رومانية وندالية أوروبية وفينيقية أما من نسبهم لقبائل مضر و حمير بن سبأ ــ بربر بن قيس ـــ ومن قبائل عدنان المستعربة من غير المختصين في تاريخ الممالك والشعوب كابن قتيبة وغيره فافتراء مخطط له أول بأول ، لأجل الإحتواء  و شرعنة الضم/ الفتح ثم نيل المكاسب المادية من مغرب إسلامي مثمر وتوزيعها عليهم بشرط الطاعة والولاء.
  أما الفرق بين التسمية "البربر" و" الأمازيغ" لغويا فلا يوجد من فرق يذكر؛ فالبربر هم الأمازيغ والأمازيغ هم البربر، والتسمية تبقى نسبية ناتجة عن علاقة المُسمِّي بالشعب المعتمر لشمال إفريقيا، سواء كانوا يفوقونهم في التطور الحضاري كالرومان. أو مساوين لهم كالعرب ؛ فالخليفة عمر بن الخطاب الذي دفن بنته حية في الجاهلية انهزمت جيوش قواده أمام قائدة أمازيغية بدرجة ملكة تدعى كاهنة بنت ديهيا ، ولم يفكر أباها إطلاقا في دفنها حية! كما أن التسمية بقيت نسبية وقد تبعت درجة وعي المرحلة التاريخية ، حيث لمدة عقود من الزمن مند أن وقعت مدرسة جزائر الإستقلال تحت سلطة إيديولوجية خلقت في ذهن التلاميذ و الطلبة الجزائريين صورة عنصرية عن الأمازيغ وهي أن "البربر" هم سكان الجزائر الأقدمين الذين سكنوا الأكواخ والكهوف. وبعد اضمحلال هذه الأيديولوجيا ظهرت الحركة الإسلامية ليس لتصحيح القدح ، بل أضافت لتلك الصورة عبادتهم فقالت أنهم كانوا يعبدون التيس.

أما في الاصطلاح فهناك فرق واضح بين التسميتين، وهويختلف باختلاف البلد حيث بدأ البربر في التمايز والتباعد عن بعضهم بعضاﹰ منذ الحرب العالمية الثانية أي ما مع دخول المجتمعات المغاربية في الحداثة الغربية عندما جُند الألاف منهم في الجيش الفرنسي و هجرة عددا مماثل منهم للعمل هناك إثر المجاعة الناجمة عن الحرب العالمية ــــ وأنا أسرد ها هنا الإختلاف الاصطلاحي بين مفهومي القْبايل/ الامازيغ والبربر الذي تكوّن مرحليا في الجزائر من منطلق معايشتي للواقع ـــ وعندما عادوا المهاجرون القْبايل كان قد تكونت لديم درجة من الوعي السياسي والثقافي، فبعد استقلال الجزائر تغيرت المفاهيم كثيرا نتيجة الطبقية والتراتبية في المدن الكبرى بالجزائر قاطبة بدءا بمفهوم مصطلحي البربر و الأمازيغ ؛ حيث اسم الأمازيغ أصبح ينطبق على قبائل بربرية معينة في الجزائر، وهي القبائل الكبرى بتيزي وزو و الصغرى ببجاية و إلى حد ما منطقة بني ميزاب بغرداية وحتى الطوارق إلى حد ما بتمنراست وجانت في الجزائر، لأنها أصبحت تحرص على نقاء الجنس بعدم الزواج من غير الأمازيغ الذين يتكلمون اللغة الأمازيغية ( تاقفيليث تمزابيث وثجانايت على التوالي ) و لهم عادات وثقافة يحرصون عليها من الضياع ، فالأحداث الدامية في غرداية مؤخرا كان سببها الغير المباشر الحرص على التراث الأمازيغي الميزابي ، أما المناطق الأخرى فهي بقيت " قبائل بربرية " نتيجة عدم الحرص على تراثها حرصا جماعيا فلأمر متروك للأفراد[7]. أي أن الأمازيغ هم بالضرورة بربر أما العكس صحيح قديما فقط قبل الاحتكاك بالحضارة الغربية الحديثة ، أما الآن ، أو بعد إنتفاضة الربيع الأمازيغي فغير صحيح مع التحفظ ، من كون أن أبناء أعداد من القبائل الأمازيغية النقية النسب في مناطق دون غيرها تكاثرت واختلط نسبها فاصبحت توصف بأنها أمم أو شعوب بربرية و ليست قبائل أمازيغية كما كانت في القديم ، ونعني بهم باقي إقليم وسط الجزائر من غير تيزي وزو وبجاية الذي يحوي بربر: البويرة و شناوة تيبازة وعروش مطماطة بولاية عين الدفلى، ونعني بهم الشاوية في شرق الجزائر ، والشلحة في الأبيض سيد الشيخ . وفي بعضها الآخر تناقصت أعدادهم أو تعربوا خاصة في منطقة الغرب الجزائري ما يفسر أن الناطقين بالعربية اليوم في الجزائر نسبتهم أعلى في جهة الغرب و ذلك بسبب تعرُّب القبائل الأمازيغية : زناتة و صنهاجة و أوربة ومطماطة وغيرها من القبائل الكبرى.


هذه الحساسية الشديدة والعصبية اتجاه اللغة الأمازيغية بالحرص على نقاوة الجنس الأمازيغي و النضال من أجل التراث الأمازيغي التي تفجّرت في تيزي وزو وانتقلت إلى غرداية هي في الحقيقة ثقافة تشكلت نتيجة الطبقية والبورجوازية الفراكفونية في فترة الستينات والسبعينات أين كان الأمازيغي الذي لا يدخل المسجد لا يوظف ولا يتمتع بمزايا العربي الذي يدخل المساجد! فإذا كانت القراءات المتعلقة بالاسلام بعد هزيمة 1967 خلقت ما يعرف بالصهيونية الإسلامية والتي ورائها من يدّعون أنهم يدافعون عن عزة ومجد الإسلام وقتال النصارى مطبقين نبوءة العهد القديم ــ الصهيونية اليهودية ــ أي جلب الآخر الكافر إلى العالم الإسلامي لقتاله على أرض الإسلام ، هو مما جاء في النبوءات القديمة ، تقول بفناء محور الشر على الأراضي المقدسة.  نفس الشئ بدأت تتضح معالمه مع أمازيغ تيزي وزو وبجاية الذين يسمون محليا في الجزائر بالقْبايل Kabyliens  بعدا أن خاب مسعاهم في تعميم لغتهم وثقافتهم على كامل ربوع الجزائر فخلقوا نزعة صهيونية قْبايلية أو" الصهيونية الأمازيغية".
فالمطالبة بالحقوق الإثنية بخاصة ما تعلّق باللغة الإثنية طفت إلى السطح كرد فعل على العنصرية الاجتماعية وعلى السلطوية من ثمة دخلت الخطابات السياسية معركة الاثنية ، وهو رد الفعل الذي أظهر تباين بين مصطلح الأمازيغ والبربر بالرغم من أن غابرييل كامب يقول أن  » في الواقع ، لا توجد اليوم لغة بربرية، بالمفهوم الذي تكون فيه انعكاسا لمجموعة تحس بانتماء موحد، ولا شعب بربري ولا عرق بربري . على هذه الأوجه السلبية كل الخبراء متفقون »[8] وقوله هذا صحيح. لذلكم يقول أهل القبائل ـــ تيزي وزو وبجاية ـــ اليوم (المتحضّرون) بين قوسين الذين تمرسوا على الأفكار السياسية والثقافية التي تأتيهم من وراء البحار، فيقولون أن تسمية " البربر" هي فضيحة عنصرية للشعوب المجاورة لشمال إفريقيا مع شعوب شمال إفريقيا ويرفضون تسميتهم بها ؛ من هذا المنطلق تكون مفهوم البربر مختلف تماما عن المفهوم السابق قبل استقلال الجزائر، لأن عروش تيزي وزو أصبحوا عنصريين اتجاه البربر الآخرين ، أي أصبحوا عنصريين مع بعضهم البعض كأمازيغ بربرــ مع بربر: بويرة وبربر بومرداس و بربر تيبازة والبليدة مفتقدين للأصالة العربية الاسلامية نتيجة تأثرهم بالمعاصرة الغربية/الهجرة إلى فرنسا وكندا ، معتقدين أنهم ضحايا للعنصرية من حيث أنهم سبب نشوء لعنصرية جديدة!  ويذهبون في عنصريتهم بعيدا ، ربّما جاز لنا أن نطلق عليها صهيونية تيزي وزو و بجاية القبايلية ، مُدّعين أن أصل البربر من غير القبائل الكبرى و الصغرى لابد وأن يكونوا من السلالة القادمة من الجاهلية العربية ، وأصل أمازيغ تيزي وزو لابد لِزاما أن يكون من السلالة الأعرق الهندو أوروبية (القادمة من أوربا )! لذا لابد من استدراج الجزائريين من غير الأمازيغ إلى منطقة القبائل ثم التفنن في قتلهم ثقافيا ، أي رفض مذل للسانهم العربي وسلوكهم الديني ، وهو الحاصل فعلاﹰ إذا كنت في تيزي وزو وطلبت قهوة بالعربية لا ينفذ لك طلبا ، وإذا سجلت الحكومة مشروع بناء مسجد فيها لا يخرج إلى النور أبدا ، بل أن بعضهم ممن يتكلمون العربية وقد التقيت بهم أثناء دراستي الجامعية بالعاصمة الجزائر يتطيرون من العرب ويشكرون الله على أن خلقهم من سلالة غير عربية! 
 أما عروش قبيلة مطماطة فهم عينتنا من القبائل البربرية / النوميدية التي تمقت "الصهيونية القْبايلية"  بالرغم من أنها تفقد يوميا من تراثها المطماطي البربري النوميدي الشيء الكثير، ناهيك عن الإرث اللغوي ( اللغة الزناتية ) الذي يكاد ينقرض ، وهم بالكاد يكادون يأمّنون قوت عوائلهم في بؤر تجمعاتهم المنحصرة جيل بعد جيل ؛ عندما كانت قبيلة مطماطة قبيلة كبيرة كالقبايل تماما لكن الإختلاط و المصاهرة و الفرار الجماعي إلى الجبال ، حتى أصبح عددهم اليسير اليوم لا يكاد يذكر إلا في ولاية عين الدفلى، في عين الأشياخ و وادي جمعة ، منشغلين عن المعاملة العنصرية السيئة المتقززة الآتية من (الأمازيغ القبايل) أنفسهم في مدينة كمدينة طارق ابن زياد أو دراﭭـ أو مدينة برج الأمير عبد القادر[9] ففي هذه المدن الثلاثة التي تشكل مثلثا و فيما بينها تقع مرتفعات جبلية هي ما يسميها عرب المنطقة ببلاد مطماطة ( عرشي مطماطة وهراوات وعرش أولاد مهدي) وتسبب الإرهاب  في تركهم مناطق نفوذهم في مداشر: دوار تيغزرت ودوار أغبال ورويفية والشاون حتى بلعتاريس وغنّامة شمال تازا، نازلين إلى مدن دراق وطارق ابن زياد وتازا على التوالي ، وإن لم يُعرفون بلسانهم المطماطي (إمظماظن إزْناتين) فإنهم يعرفون برطانة عربيتهم ، وتقدر نسبة مطماطة الذين يتكلمون الزناتية والذين لا يتكلمونها في بلدة برج الأمير عبد القادر حسب تقديرنا الشخصي بعد وأثناء العشرية السوداء حوالي 25 % ونسبة الأمازيغ (القْبايل) 15% والباقي عرب. تراجعت العنصرية بين هذه العرقيات الثلاث طبيعيا مع انخفاض معدلات الأمية وازدياد التنمية المحلية.
كانوا يأملون بل يُمنّون النفس أيّما من بإقامة أسس مجتمع الشمال إفريقي الحر و المتنوع الثقافات حتى قبل التداول السياسي لهذا المفهوم ؛ مجتمع العدالة والتقدم لذا تراهم اليوم كما الأمس من أشد الشعوب حرصا على حريتهم ، تحدوهم إرادة وعزيمة فطريتين إليها. وقد اختلط هؤلاء المطماطيون كغيرهم من البربر بعرب شمال إفريقيا سواء أولئك العرب المقيمون في الغرب الجزائري الذين يدعون بالموريسكيين أو المور[10] أوالهلاليين المنتشرين بالسهوب و أطراف الصحراء الكبرى أو المقيمين في حوض المتيجة من أمازيغ و كراغلة[11] ولمّا تميز هؤلاء المطماطيون بالتوق إلى الحرية والدفاع عنها كان تضاعف الممارسات العنصرية اتجاههم بخاصة في النقل والتوظيف في القطاع الحكومي.
والفرق واضح بينهم وبين جيرانهم التاريخيين العرب الموريسكيين ـــ جل الموريسكيين الذي دخلوا الجزائر قطنوا الغرب الجزائري تعرّبوا طوعا ولم يتمزّغوا ـــــ وهم الذين كان أجدادهم متمدنين في الجزيرة الابيرية معايشين بل خاضعين للسلالات الاسبانية إن كانت أقوى منها ، وبين بربر مطماطة الذين لا يستسلمون للأعراق الأخرى أبدا ، بل يحبذون عيش معيشة الحيوانات في مناطقهم الجبلية المعزولة على الاستسلام لغلاة المستعمرين وحلفائهم الذين استقووا على مناطقهم وأخضعوها لحكمهم بعد 1833 ، فعندما استسلم الأمير عبد القادر ابن محي الدين لهم بعد 17 عام من مقاومة الكــر و الفـــر، كان هؤلاء المطماطيون يصارعون الحياة القاسية في شرق جبال الونشريس بعد أن رحلوا إليها من المنخفضات الخصبة التي صادرها المستعمرون الفرنسيون ، لصالح مستوطنيهم ولصالح البشاوات والقُياد من أحفاد الكراغلة ومن أحفاد الموريسكيين الذين يقمون على خدمتهم معا، وانتقلوا إلى مرتفعات الونشريس الشرقية لآمانها وبعدها نسبيا عن الشريط الساحلي ، فتاريخ مطماطة كقبيلة كبيرة يرجع لآلف السنين وهي من أشرس القبائل دعوة إلى السلام وإلا ما كان يذكر ابن خلدون بالذات ( موطن ابن منداس ) في كتابه " تاريخ ابن خلدون " قائلاﹰ :  « وهذا ما تلقيناه من أخبار مطماطة (وأما موطن منداس) فزعم بعض الأخباريّين من البربر و وقفت على كتابه في ذلك أنه سمّي بمنداس بن مغر بن أوريغ بن لهرر بن المساو وهو هوارة »[12] فقبيلة مطماطة كانت قبيلة كبيرة في عهد ابن خلدون ـــ القرن 15 ميلادي ــ أما حاليا تفتتت إلى عروش ضاع منها تراثها اللغوي بنسب مفجعة تشمل ويلايتين : شناوة (إيشنوين) بولاية تيبازة  ومطماطة(إمظماظن) بعين الدفلى و فيها ثلاث عروش كبيرة ( والعروش الأخرى يقال أنها موجودة في شرق عين الدفلى لكن غير معروفة وبعيدة عن الجبال! ) وذُكرت مطماطة في كتب التاريخ أنها لواتة أو هراوة[13] ﻛكتاب "القبائل الأمازيغية" للبوزياني ، أي أنها من عروش قبيلة جندل أو خميس مليانة مصاهرةﹰ وهنا لا بد من الإشارة الى نقص الوثائق و المراجع. أما العروش التي نحن بصددها موطنها التاريخي شرق المدية وجنوب خميس مليانة و مازالوا يكنّون بمطماطة ، ومنطقتهم تسمى بلاد مطماطة على سفوح جبال ونشريس الشرقية ، وهذا العرش يقطن أغلبه في مدينة طارق ابن زياد و حواظرها حتى مدينة برج الأمير عبد القادر جنوبا ، وهم منقسمون محليا إلى عرشين هراوات ومطماطة ، وهناك أيضا عرش أولاد مهدي بواد جمعة بين جندل و طارق بن زياد ، كما نجد الشريف الإدريسي يذكر قبل ابن خلدون أن موقع مطماطة منداس من شلف غربا إلى المدية شرقا إلى حدود مهدية جنوبا ، وما كانت لتكبر لولا إلتحاق زناتة ابن توجبن من تاهرت (تيارت حاليا) ليؤكدها المؤرخ المعاصر حماه ولد السالم ذلك : « لحقوا بنو توجين من زناتة على منداس وصاروا في عداد قبائل الغارمة »[14] يقول الادريسي في كتابه "نزهة المشتاق في اختراق الآفاق" كانت مملكة بن توجين ــ مملكة الونشريس ــ تحوي مطماطة الكبرى أنذاك ، فقال في التعريف بجبل الونشريس : و بنو أبي خليل و كتامة و مطماطة و طوله أربعة أيام ينتهي إلى قرب تاهرت/ تيارت. و في هذه المملكة التي كانت تشمل أربع قلاع أو حصون : المدية (أغلب الظن هي مطماطة الحالية في ولاية عين الدفلى) . تاو غزوت . تاقدمت . و تافرقينت . بقيت قلعة المدية و هي المدينة التي بناها بلقين بن زيري في عهد الدولة الفاطمية بعد تأسيسه لمدينة الجزائر الحالية و مدينة مليانة.
     لم يُعرف عن قبيلة مطماطة التاريخية منذ القرون الوسطى إلى أيامنا الشئ الكثير وما بالك بالعروش المنقسمة عنها المنجرة عن التشتت بالمصاهرة في تاريخنا الحديث، وكنتيجة حتمية لسقوط مناطق المغرب الإسلامي القليلة الساكنة و الغير استراتيجية بالنسبة لطرق التجارة في التخلف الحضاري قديما وحديثا ـــ ولعل مطماطة إحداها لعدم وقوعها ضمن خط سير القوافل ـــ سقوطها في العزلة والتهميش بسقوط دويلات المغرب الأوسط: الدولة الرستمية فالدولة المهدية الفاطمية ثم دولة الموحدين في التخلف والتناحر.
 ولكنهم غالبوه وتغلبوا عليه، غالبوا حياة القـــر الشديد في الجبال والذي يمتد لثلاثة أشهر بالتفنن في تجفيف الأطعمة وتخزينها لهم ولماشيتهم ، وحياة الحــر الأشد الذي يماثله مراوحة. وفي تلكم الفترة القاسية كان الأمير عبد القادر الجزائري[15] يستمتع برغد العيش في دمشق الفيحاء مؤلفا كتابه "المواقف" متغافلاﹰ عن قصد اتخاذ موقف من المقاومة الشعبية المستمرة في كامل ربوع الجزائر؛ حيث كان فيها المقاومون الأشاوس من المور الذين ذكرنا يُذبحون بكل وحشية و يقتلون أشر القتل بل يشنقون على مرأى من العالم المتمدن ، على أنهم بربر خارجون عن القانونBèbères hors de la lois  فيما كان سيادة الأمير يهادن غلاة المستعمرين ويعايش النصارى واليهود ، بل يتفنن وهو في حل من أمره في الفيحاء دمشق التّمكين لمذهب محي الدين ابن عربي الصوفي في كتابه المواقف الصوفية ـــــ ليس ليقتدي بها أحفاده ولا يعودون للمقاومة ثانية ، بل كي يقنّن ما أقبل عليه من استسلام ويشرعنه كي يستسيغ الاستسلام كل المسلمون الأمازيغ الذين مازالوا مرابطين و الذين رأوا فيه "استسلاما مهينا" لهم ـــــ كان الزعيم البطل الشيخ بوزيان القلعي يُجلد و يعذّب ثم يشنق في ساحة حسين داي بالجزائر. والشيخ بوزيان القلعي لا ترجع أصوله للمورسكيين ( في غالبيتهم خليط زيجات بني أمية حفدة عبد الرحمن الداخل بالاســـبان والمرابطين الأدارسة ) مثل الأمير عبد القادر الجزائري ، وإنما ترجع أصوله لقبيلة مطماطة في غليزان قرب عين الدفلى ، قاوم الاستعمار في منطقة مختلطة في النسب لكن بين العرب الهلاليين الذين استوطنوا في سهوب الحضنة وأولاد نايل : المسيلة ، الجلفة والأغواط حاليا، وبين" البربر الشّلحة" في الأبيض سيدي الشيخ وكتامة وصنهاجة تاهرت المنحدرة من قبيلة مطماطة كما يذكرهم ابن خلدون ؛ مقرّهم في المغرب الأوسط بين التيطري و وهران أو بين تاهرت و و هران ، فالشيخ بوزيان القلعي رحمه الله في سلوكه الشهم غير المهادن تُعزّه وتكرمه أصوله البربرية القحة، و إلاّ ما كان ليُضرب به المثل بعد إستشهاده بتلك الطريقة فيُخلد في الأدب الشعبي بقصيدة ملحمة[16] تحمل اسمه، وبالرجوع إلى قبيلة مطماطة و ما تحمله من خصائص الفكر والأخلاق مقابلة لفكر الأمير أنذاك و الذي رابط غير بعيد عن منطقة نفوذها ، أي رابط بين قصره المحصن في تــازا ( برج الأمير عبد القادر ولاية تيسمسيلت حاليا) وعاصمته المتحركة طاﭭين ( زمالة الأمير عبد القادر ولاية تيارت حاليا) التي قوامها ولاشك فرسان وجنود مطماطيون أيضا ، سنجد أن التقابل يكمن في شعار المقاومة " النصر أو الإستشهاد" لدى المطماطة وأبطالها التي تربطهم روابط نسب بها ، كالشيخ بوزيان القلعي والشيخ الحداد والشيخ المقراني بالمغرب الأوسط ، واستثناءا مقاومة الشيخ بوعمامة نوعا ما بغرب المغرب الأوسط (البيض والنعامة حاليا) والشيخ ابن زلماط بالشاوية ، وشعار مقاومة الأمير " النصر أو الانسحاب/ الكر والفر " في الغرب الجزائري (من تيارت وغيليزان حتى الحدود المغربية) ولا نريد هنا الدخول في متاهات أخرى نتيجة هذا الحكم لأن الموضوع لا يسمح : هذا الرأي أو الموقف تدعمه مشاركة عروش مطماطة البطولية في الثورة التحريرية إذ لا تخلو عائلة من عوائلهم اليوم من شهيد ، بينما نجد عدد الحرْكة ممّن خانوا الثورة وخدموا أسيادهم أكثرهم من منطقة الغرب الجزائري، منطقة الموريسكيين!

ـــ التــقــدم ثقــــافــة
لعلّ المشكلة بين البربر والسلطة الحاكمة بمرجعيات دينية وقومية اليوم في الجزائر أصبحت واضحة وضوح الشمس ، وهي مشكلة ثقافية ، أحدهم يرنوا إلى قيم التقدم والآخر يحن إلى قيم التخلف فأمازيغ القبائل بعنصرية جديدة ربما غير مقصودة أرادوها أن تكون مشكلة حدود أي ممارسة حرة/ حكم ذاتي في القبائل الكبرى (تيزي وزو) والقبائل الصغرى (بجاية) وقد مهّد لهذه النظرة الممارسة الاختلافية السياسية المستمدة من قيم الديمقراطية الغربية المتبناة اليوم من كذا من قطر عربي و التي تطلع إليها حزبي الأرسيدي والMNK وعندما كان البون شاسع حول قيم الديمقراطية وثقافتها، بينهما وبين باقي الشعب العربي والبربري ، وبينهما وبين الحكومة لجئتا إلى تعبئة سكان المنطقتين من أجل الاستقلال ثقافيا عن البلد ، باحلال شامل وكامل للغة الأمازيغية محل اللغة العربية، يعني حتى اللغة العربية تدرّس باللغة الأمازيغية وباللامبالات بالإحتفالات والأعياد الوطنية و الإحتفال مكانها بكل ما له صلة بالتراث الأمازيغي في المنطقة ، أي أن يصبح تميز الكيان القبائلي عن غيره ملموس في جعل التقدم ثقافة . طبعاﹰ فطِنت السلطات لذلك بسرعة واتخذت تدابير فورية مضادة. بينما أراد البربر عامة من غير القْبايل مع السلطة الحاكمة اليوم في الجزائر للمشكلة أن تكون مشكلة وجود لا مشكلة حدود ، لكن لكليهما النظرة المفارقة ، أي أن كليهما يقول أن كل الجزائريين أمازيغ ، لكن الكيفية مختلف حولها بين البربر و الحكومة. لعل أحد تلك الكيفيات هو في من يحق لهم الاحتفال بالرموز الثقافية البربرية وجعلها احتفالات وطنية دائمة!؟ أيعقل مثلا بأن تحيي وهران سنويا مهرجان التراث البربري الترقي أو الميزابي! ولعل أحدها الآخر هو في القول بتعلم اللغة الأمازيغية لمن أرادها بالنسبة للحكومة ، بينما يقول سائر البربر يجب أن يحل تعليم اللغة الأمازيغية محل اللغة الفرنسية و اللغة الفرنسية محل اللغة الإنجليزية.. وهكذا في المقررات الدراسة من الإعدادية حتى الدكتوراه.

لعل المتأمل للساحة السياسية الأمازيغية القبائلية و حتى الشاوية يرى أن جل قادة الحزب المنادي بالحكم الذاتي ال MNK وكل المناضلين والنشطاء في الأرسيدي وفي ميادين حقوق الانسان المحلية بالقبايل(العروش) ، منذ أحداث الربيع الأمازيغي الثاني في 2001 هم فنانين أو ولجوا السياسة من باب الفن والموسيقى بعدما نجحوا محليا ولم ينجحوا وطنيا ، لعلّ نجاحهم محليا وعدم نجاحهم وطنيا راجع للقاعدة المرجعية الاجتماعية وفي نظرتها للفن والدين والأخلاق وللنظرة لعلمانية الدولة نظرة مختلفة بين القبايل وبين باقي مناطق الجزائر، وقد انتبه السياسيون والاعلاميون في المشرق العربي لهذا المعطى فوصفوا أصحابه بالبربريون حقا! ، وقد فطن السعيد سعدي المناضل القبائلي التاريخي الثاني بعد الحسين آيت أحمد بعد خروجه المُخزي في إنتخابات الرئاسة عام  1995 أمام الأمين زروال و محفوظ نحناح من أن غالبية الشعب الجزائري صم بكم عمي أمام طروحاته ومعتقداته السياسية ، بخاصة ما تعلق بإقامة محافظات لا مركزية ببرلمانات محلية بدل الولايات وإبعاد الجيش عن بيت المرادية ، فاتجه إلى حل آخر و هو تكريس الثقافة و الديمقراطية ضمن المجال الحيوي فقط ، وهو منطقة القبائل ، و التنازل عن دوره البرلماني الوطني متحولاﹰ إلى حزب جهوي ، بالرغم من أن هذا الحزب يقصد ب « الثقافة » اللغة والتراث الأمازيغي بمنطقة تيزي وزو وبجاية وليس كافة مناطق البربر، برغم سهولة انشاء الأحزاب السياسية في الفترة الأخيرة بالجزائر غير أن المناطق البربرية الأخرى لم تشهد انشاء أحزاب على شاكلة حزب الأرسيدي ، وهذا إن دلّ على شيء دل أولا على اختلاف الأمازيغ عن البربر اليوم ، بسبب دخول مصطلح العنصرية أو الصهيونية القبايلية في اللعبة، وثانيا كون القبايل يختلفون اليوم عن بقية البربر حول المكون الثقافي الاجتماعي الأصيل من عدمه ، وحول النهج السياسي العلماني الديمقراطي المتسامح دينيا والمتفتح على الغرب وعلى حرْكة فرنسا العدوة التاريخية للشعب الجزائري من عدمه أيضا ؛ ويتضح من أن التحالف التاريخي ــ حتى ولو لم يكن منظما ــ للأمازيغ القْبايل مع العرب في حرب التحرير الوطني كان تحالفا استراتيجيا فقط من أجل التحرر، ثم ينتهي كل شيء بعد الاستقلال ، وهو فعلا ما حصل ، ورويدا رويدا تطور النضال الحركة القْبايلية من التحالف قبل 1962 إلى التضاد والصراع  بعد 1980 ،  أما بربرغرداية و الطاسيلي والشاوية والسهوب فأحزابهم السياسية هي الأحزاب المعروفة المحتكرة للساحة اليوم وهي حمس والأفلان والأرندي لأن مقوّماتهم الدينية أصيلة ، يمتحون هويتهم من قيم الزوايا و الطرق الصوفية السمحة المنتشرة بكثرة في شمال إفريقيا ولا يقيمون وزنا للثقافة التي تأتي من الغرب و لا لعلمانية الدولة، ولعل القائل حنئذ سيقول أنها قبائل بريرية حقا ؛ راضية راضخة ، مفرطة في حقوقها الإثنية. نقول لهم كلا، بل واعية كل الوعي لكنها لا تريد مبادلة عنصرية بعنصرية ولا صهيونية بصهيونية جديدة. والدليل أولا هو في تقوقعها في أشد التضاريس وعورة حفاظا على تراثها ولغاتها، وثانيا ألا يكفي البربر النوميديون ما ذاقوه في تاريخهم الطويل ، من ويلات وحروب ومن عصبيات شد وجذب حتى يزيدون عليها عصبيات و"نضالات" أخرى هم في حل عنها! بعد أن إعترف العالم اليوم بما أصبح يعرف بحقوق الإثنيات في التنوع والاختلاف الثقافي كتراثا إنسانيا عالميا. ولعل من بينها هذه القبائل البربرية قطعا ، ما بقي منها في ولاية عين الدفلى ، نعني عرشي مطماطة و هراوات.

ــــ الصهيونية القْبايلية كمقابل طبيعي لمقولة دعه يصلي دعه يـمـر
عندما تضع الإيديولوجيا سواء كانت دينية أو سياسية نفسها كمقابل وجودي للحرية فإن حتمية صراع الانسان مع نفسه لأجل العيش الكريم تزداد وتتعقد ، والدليل البيّن أمامنا هو الصراع على السلطة في الجزائر، منذ استقلالها عن فرنسا إلى يومنا ، مازال النظام الغير ديمقراطي الذي يحكم باسم أيديولوجيا هي أيديولوجيا « الشرعية الثورية » أي تمجيد المكاسب التحررية المحققة في خمسينات وستينات القرن الماضي وتجديدها باللعب على المرتكزات الهوياتية للشعب : المقوم الديني الإسلامي الذي لا يعترف بآخر غيره إلاّ من كونه آخر كافر متخبط في الانحلالية والمادية. والمقوم القومي الوطني المقدِّس لتاريخ الفتح العربي الممجد للهوية الأمازيغية معا في المغرب الأوسط / الجزائر. ولو أن هذا النظام لا بديل عنه في الوقت الحالي  على الأقل ـــــ لأن التيار الديمقراطي المتبلور في منطقة القبائل بالخصوص ما انفك يكرس عقمه بجهويته ، وجل قطاعات الشعب غير واعية ، فنضج الممارسة الديمقراطية و الوعي الجماهيري معا إذن متروكان للمستقبل ـــــ لأن انتفائه يعني صعود التيار الذي يحكم باسم الدين ، ناهيك عن وجود بنية خفية في تقاسم الولاءات والمكاسب بين هذه الأقطاب الثلاثة على حساب قيم الحرية وقيم الإنسان ، وهي : السلطة الإيديولوجية ، المجتمع المتدين والعروش التي تمثل العرق الأمازيغي القْبايلي ، فبعد عشرية من الدم له مع المتدينين المغاليين المتطرفين اضطر الرئيس بمعاونة "النظام" الذي ركنه الرّكين الجيش ــ الذي يقول أنه سليل جيش التحرير الوطني ـــ إلى شراء السلم والأمن مقابل المال في ظل بحبوحة ريعية نفطية ، ثم جاءت انتفاضة الربيع الأمازيغي بعد مقتل المطرب القبائلي " معطوب الوناس" على أيدي المخابرات لتزعزعه من قلب العاصمة متخذة شكل ثورة أيديولوجية مضادة لعنف الإسلام السياسي ومضادة لمحاولات نظام الرئيس العفو ثم استرضاء الإسلام السياسي بمقولة إرجعوا إلى مساجدكم تسلمون أو دعه يصلي دعه يمر! فنحن نحتاج في مجتمعنا الجزائري حالة من تكافئ الأديان أي الكف عن استعمال الدين كمبدأ لإقصاء هذا أو ذاك ، حالة الضعف وفقد القواعد بمرجعيات الدين الإسلامي الأساسية هي التي دفعت إلى تفككات لا حد لها وإلى تعددات لا رتابة لها حتى في الحديث لا العقيدة ؛ خوّلت للإسلام السياسي من أن يتصهين اتجاه أمازيغ تيزي وزو وبجاية ، بل يستوطن غاباتها كي يهزمهم في عقر دارهم ، كما تقول به النبوءة القديمة . فالخوق كل الخوف الذي تنبه له النظام هو ترعرع الصهيونية الأمازيغية القْبايلية بعد تبلورها الفعلي، كمقابل موضوعي للصهيونية الإسلامية ، بالتالي تتفكك الأمة وتتشرذم الجزائر القارة ، فاضطر مرة ثانية هذا التحالف الاستراتيجي المكون للنظام من شراء السلم والوحدة الوطنية مع فئة بربرية لا تمثل جميع البربر بل تمثل فقط الأمازيغ ( بربر منطقة القبائل) بالمال ، يقودها مجتمعها المدني "العروش" كما يسمي نفسه ( منح المنطقة شيك تنموي ضخم وتجبير خاطر أعضاء العروش فردا فردا) وبعض المكاسب السياسية الطفيفة كتعليم الأمازيغية ودسترة الأمازيغية لغة وطنية ثانية بعد العربية. ولو نأتي لتاريخ البربر الطويل في شمال إفريقيا نجده تاريخ تطور على هذه الشاكلة ، لِذا بقي البربر النوميديون مجتمعا بدون كيان وهوية ثابتة ، بدون ملامح المجتمع المتحرر من الاستغلال المادي والديني ، ولعل الدين كان ولا زال هو المحك والعائق الحقيقي في سبيل أي ممارسة ديمقراطية ، لأن محاولة كسر و فك شعار " شعب الجزائر مسلم و إلى العروبة ينتسب" ، الذي هو شعار سلفي تبناه النظام ، من شـأنه محاولة إيجاد شكل من أشكال الوفاق والتحالف بتقسيم المكاسب ، وهكذا تكرست دولة الوفاق السياسي الاقتصادي في المغرب الأوسط تاريخيا على حساب الوفاق الاجتماعي الثقافي، أما تكريس التنوع الثقافي فمحدود لكنه مكسب للجزائر ولا شك. ولعل تراجع نسبة قبائل البربر النوميديين منذ بداية الفتح ( 643م-709 م ) يفسره إندماج مدروس حدث بين قبائل كثيرة في المغرب الأوسط و الأقصى مع قوافل الفاتحين العرب ثم الغازين الهلاليين فالمطرودين الموريكسيين وإلا ما أختير قواد من البربر ليكونوا على رأس هذه القواقل ، كما يفسره التقوقع والانزواء تحت راية التقاليد الاثنية بخاصة في الجبال الداخلية الوعرة والعينة الأجلى هي ما تبقى من عروش قبيلة مطماطة الكبيرة في ولاية عين الدفلى الحالية، بل أن منها ما فقد هويته كلية في ولايات المدية وشلف وتيارت المجاورة لها، أو الذين اتجهوا منهم إلى الواحات بعيدا عن منطقة التل حفاظا على الهوية التي إبتلعتها قيم دينية مذهبية منافية لخصائص البربري في الشهامة والحرية ، كما حصل مع الميزابيين المنتسبين لقبائل ابن توجين الرّستمية ، في ظل ما وقع في تاريخ المغرب الإسلامي من حروب بين دويلات مختلفة رهنت أمن وسلامة الأعيان العرب والبربر بالولاء المطلق والجهاد ، وما إلى ذلك من إكراهات ساهمت في إرتداد قبائل البربر إلى مواقع جبلية محصنة أو ضمورهم أكثر فأكثر. ومع مجيئ الاستعمار الفرنسي وظهور مقاومات الكر و الفر الشعبية في كل بوادي و جبال الجزائر و أريافها ، التي تشكل موطن البربر، كمقاومة الأمير عبد القادر، إنضم مجاهدون محليون بربر إلى تلك المقاومات بعفوية ، المقاومة التي ينتسب قوادها إلى عروش بربرية معلومة النسب كالشيخين البطلين بوزيان القلعي والحداد ، وبرغم من أن مجال مقاومة الأمير عبد القادر الجغرافي ضم بلاد مطماطة ، فلم يكن أعداد منتسبي المجاهدين من بربر مطماطة وهراوات كبيرا كمنتسبيهم إلى مقاومة الشيخ بوزيان القلعي إلى جنوب التيطري. كمن عرفوا بأن القائد الشيخ بوزيان والشيخ بوعمامة أحق من أن يمثلهم و أكثر من يعبّر عن خصائص البربري المطماطي فيهم ؛ في المقاومة الشرسة عن الإرث والأرض لاعن راية الإسلام فقط ، التي رفع لوائها لوحدها الأمير وأدت الى فشل مقاومته ، ولعل الذي أثبت ذلك ثورتهم الباسلة بعد زهاء القرن المُنجبة للبطل الشاوي أب الثورة مصطفى بن بولعيد والبربري الجيلالي بونعامة أسد الثورة وغيرهما كثير.



[1] - دمج الثقافة في برامج وسياسات التنمية المستدامة وتعزيز حقوق الإنسان والحريات الأساسية. هي من البنود الأساسية الذي جاء في الإعلان العالمي للتنوع الثقافي ل2001 موجود على الرابط : http://www.un.org/ar/events/culturaldiversityday/assets/pdf/CulturalDiversityDeclartion.pdf
[2] - يطرح اسم " البربر" تسائلا مفاده لماذا لم يغيره أصحابه مادام اسم مسفه لهم ويختارون الأمازيغ عنه؟  والجواب هو عدم الاتفاق العام على اسم جامع ، أولاﹰ كون اسم " الأمازيغ " منحوت من القائد مَازِيْسَسْ (Mazices)وهو يخص بربر القبائل في شرق العاصمة الجزائر، والبربر قبائل كثيرة وشعوب جمة وطوائف متفرقة  ينتشرون في كامل الجزائر وشمال إفريقيا ، وثانياﹰ من كون أن اسم البربر فيه معاني إيجابية مقابلة للمعاني السلبية أيضا وهي الاختلاف ومفارقة للشعوب الأخرى ، ناهيك أن يعني الشعب الغير منقاد مثله مثل الفرس والجرمان الذين كانوا يسمّون بربر ، أما أنا فأفضل اسم النوميديين لأنه جامع و أفضل اسم قبيلة مطماطة النوميدية على اسم مطماطة البربرية.
[3] - هذا المقال يعرض بالتحليل فقط للاختلاف على أساس عرقي أو إثني أما الاختلاف الطائفي بين السنة والشيعة العلويين فمستبعد
[4] - غابرييل كامبس : اليرير ذاكرة وهوية  ، بابل للنشر ، باريس  2005  ،  ص11.
[5] -, Bulaaq Uitgeverij ,Ed 2 , 2002 , p22.     Geschiedenis van Marokko : et autres Herman Obdeijn
[6] - غابرييل كامبس : البربرذاكرة وهوية ، بابل للنشر، باريس 2005 ، ص11.
[7] - أي أن البربري / النوميدي المقيم في منطقة البربر يرجع له الخيار الحر بالزواج من البربريات مثله ، من عدمه ، ويرجع له الخيار في تعليم أبنائه اللغة البربرية/ النوميدية من عدمها ، وكنت أنا بصفتي مطماطيا قد ولدت لأبوين يتحدثان اللغة الزناتية لكنهما لم يشاءا تعليمها لي ولأخوتي لأسباب لا متسع لذكرها لكن تعلمت بعض أساسياتها من أبناء العمومة. ولو نأتي لنتائج هذا الخيار أجدني مدينا لأبي لأنه لم يعلمني الزناتية و من ناحيتين: أولها أن جينات الأجداد فينا بقيت شاغرة وملأت فراغاتها اللغة العربية وبالتالي طاقتي اللغوية مع العربية أضحت طاقة زائدة عن الذي يتكلم الزناتية والعربية معا. وثانيا أنه وفَر لي داخل البيت كتب مشرقية تراثية عربية وتربوية بخاصة من نوع الأسلوب الصحيح اللبناني و النحو العربي من خلال النصوص وغيرهما ، والتي كبرت على مطالعتها فوجدت نفسي أنام ملء جفوني عن شواردها عندما يبيت جراها غيري ويختصم.
[8] - غابرييل كامبس : البربر ذاكرة وهوية ، طبعة إفريقيا الشرق، المغرب 2014، ص16.
[9] - اخترناها كذلك لأن صاحب المقال يعتز ويفخر أيما فخر بكونه مطماطيا زناتيا ، وله من التجارب المدونة في ذاكرته ما له ، وقد حفل بها صباه ، منها المعاملة العنصرية من الأمازيغ القْبايل أنفسهم والعرب كذلك : فالقبايل في البلدتين المذكورتين على سبيل المثال متحكمين في قطاع التجارة و كان والدي يرسلني لأتبضع من عندهم والتقي في حوانيتهم مع أبناء العرب ، فيحادثونهم ويضاحكونهم ولا يفعلون معي نفس الشئ ويقدمونهم علي بالرغم من أنني دخلت حانوتهم أولا و ربما لا يرجعون لي الباقي إلا بعد أيام بدعوى نقص السيولة .
[10]- مصطلح المور : ويقصد به السكان الأمازيغ القدماء الخارجين عن سلطة الرومان الذين اختلط نسبهم بالقبائل الافريقية ومن كلمة المور اشتقت أسماء موريتانيا. تواجد أحفاد اللاجئين الأندلسيين الذين يرجع أصولهم  إلى الأرغون والكاستيليون الموريسكيون الذين ظلوا يتحدثون اللغة الاسبانية في الجزائر العاصمة و البليدة وتلمسان وغيرها من المدن الساحلية. و الموريسكيون أو الموريسكوس بالقشتالية هم المسلمون الذين بقوا في إسبانيا تحت الحكم المسيحي بعد سقوط المملكة الإسلامية وخُيروا بين اعتناق المسيحية أو ترك أسبانيا الى شمال افريقيا بين 1510 و1610 تقريبا
[11] - الكراغلة أحفاد الأتراك الباقين في الجزائر والمختلطي النسب مع الجزائرين .
[12] - عبدالرحمن ابن خلدون : تاريخ ابن خلدون ، الجزء 6 ، دار الفكر، بيروت 2000 ، ص164.
[13] - بوزياني الدراجي : القبائل الأماز يغية ، دار الكتاب العربي ، الجزائر 2007 ، ص 109.
[14]  حماه الله ولد السالم : تاريخ الأمازيغ والهجرة الهلالية  جزء 1 ، دار الكتب العلمية ، مصر 1991 ، ص 79.          
[15] - يقول المؤرخون أن في هذه الفترة التي قام فيها الأمير في دمشق تغير لقبه من الأمير عبد القادر ابن محي الدين إلى الأمير عبد القادر الجزائري.
[16] - ينظر قصيدة بوزيان القلعي على الرابط :   //http://beitibda3.eb2a.com/2016/11/252
التسميات:
واتساب

مدونة تقنية تحتوى على مجموعة دروس ودورات فى مجالات تقنية مختلفة مثل دروس انظمة التشغيل والبرامج والالعاب وبلوجر وفوتوشوب وتطبيقات اندوريد والربح من الانترنت وغيره من الشروحات المميزة تاست مدونة مستر ابوعلى عام 2013 وبفضل الله نالت اعجاب الكثير مؤسس المدونة مستر ابوعلى مدون مصرى

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق